ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة . فأمّا التي في الدنيا فتزيد في الرزق ، وتكثر في المال ، وتعمر الديار . وأمّا التي في الآخرة فتستر العورة ، وتصير ظلّا فوق الرأس ، وتكون سترا من النار .
وعلى الوجه الثاني فتطهّر المال من الوسخ والخبث ، وتطهّر النفس من الرذيلة والبخل . قال تعالى لنبيّه :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ 9 / 103 ] .
* * * واعلم إنّ سرّ الزكاة وعلّة وجوبها تطهير النفس عن محبّة المال ، وفي كلام سقراط الحكيم : « محبّة المال وتد الشرّ »
وقال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة »
وقرء بعض الفضلاء هذا الحديث هكذا : « حبّ الدينار أسّ كلّ خطيئة » « 2 » .
وأمّا مواساة الفقراء : فهي واقعة بالعرض ولا تضيق قدرة اللّه عن أن يرزقهم من وجه آخر ، غير إيجاب الزكاة على الأغنياء .
و
روى أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني « 3 » - رحمه اللّه - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، إنّه قال : « مانع الزكاة يطوّق بحيّة قرعاء تأكل من دماغه » .
وذلك قول اللّه عز وجل :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ 3 / 180 ] .
و
روى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام « 4 » : قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما لأصحابه : « ملعون كلّ مال لا يزكّى . ملعون كلّ جسد لا يزكّى » .
و
برواية أخرى عن الصادق عليه السّلام « 5 » : « ملعون ملعون مال لا يزكّى » .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 146 .
( 2 ) بجعل الدنيا « دينارا » والرأس « اسّا » وهو تصحيف يخالف المروي ( منه - ره )
( 3 ) الكافي : باب منع الزكاة ، 3 / 505 و 502 .
( 4 ) قرب الإسناد : 33 .
( 5 ) الكافي : باب منع الزكاة ، 3 / 505 .