تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فقيل : الدعاء . قال الأعشى « 1 » .
عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا
أي : دعوت . وقيل : اللزوم . قال الشاعر « 2 » :
لم أكن من جناتها - علم * اللّه - وإنّي بحرّها اليوم صال
أي : ملازم بحرّها . فكان معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحدّ الذي أمر اللّه به . وقيل : أصلها من « الصلا » وهي : عظم العجز . لرفعه في الركوع والسجود . وقيل : مأخوذة من « المصلّي » وهو الفرس الذي يتبع غيره . وعلى القول الأول أكثر العلماء ، إذ لا صلاة إلّا ويقع فيها الدعاء أو ما يجري مجراه . وربما تخلو صلاة عن متابعة الغير ، وإذا عمّ وجه الشبه في كلّ الصور كان أولى ممّا يختصّ ببعضها . وأيضا اطلاق اسم الجزء على الكلّ أمر شائع مشهور ، فالحمل عليه أولى . قال بعض الصوفيّة « 3 » : اشتقاق الصلاة قيل من « الصلى » . وهي النار . والخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها تعرض على النار ثمّ تقوّم . وفي العبد اعوجاج لوجود نفسه الأمّارة بالسوء ، وسبحات وجه اللّه الكريم التي لو كشف حجابها لأحرقت من أدركته ، يصيب بها 78 المصلّي من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربّانيّة ما يزول اعوجاجه ، بل يتحقّق به مراجعه . فالمصلّي كالمصطلي بالنار . ومن المصلّي كالمصطلي بنار الصلاة وزال بها اعوجاجه لا يعرض على نار جهنم ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ القسم .
هامش
( 1 ) جاء في تفسير الفخر الرازي « فاعتصمى » بد ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ و « عينا » بدل « نوما : وقبله كما في مجمع البيان :تقول بنتي وقد قربت مرتحلا : * يا رب جنّب أبي الآصاب والوجعا( 2 ) هو الحارث بن عباد البكري . ( 3 ) عوارف المعارف : 159 .