دعا بكليّته أجابه 81 مولاه ، لأنّه وعد فقال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ 40 / 60 ] أمرهم بالدعاء ، ووعدهم بالإجابة ، وليس بينهما شرط » .
« والاستجابة والإجابة هو نفوذ دعاء العبد . وإنّ الداعي الصادق ، العالم بمن يدعوه بنور يقينه تخرق دعوته الحجب ، وتقف الدعوة بين يدي اللّه متقاضية للحاجة » .
« وإذا كانت الصلاة للذكر فكيف يسع فيه النسيان ، قال اللّه تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ 4 / 43 ] فمن قال ، ولا يعلم كيف يصلّي - وقد نهاه اللّه عن ذلك - فالسكران يقول الشيء لا بحضور عقل ، وكذلك الغافل الذي يصلّي لا بحضور القلب فهو كالسكران » .
« وقيل في غرائب التفسير في قوله تعالى لموسى عليه السّلام
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[ 20 / 12 ] أي : « همّك بامرأتك وغنمك » . فالاهتمام بغير اللّه سكر في الصلاة » .
« وقيل : إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانوا يرفعون أبصارهم يمينا وشمالا .
فلمّا نزلت :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ 23 / 2 ] جعلوا وجوههم حيث يسجدون . وما رئي بعد ذلك أحد منهم ينظر إلّا إلى الأرض » .
وخصّ اللّه هذه الأمّة بإنزال فاتحة الكتاب ، وفيها تقديم الثناء على الدعاء ليكون أسرع إلى الإجابة ، وهي تعليم اللّه عباده كيفيّة الدعاء . وفاتحة الكتاب هي السبع المثاني والقرآن العظيم .
وقيل : سمّيت مثاني لأنّها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّتين . مرّة بمكّة ، ومرّة بالمدينة . وكان له عليه السّلام بكلّ مرّة نزلت منها فهم آخر . بل كان له بكلّ مرّة قرأها - على الترداد مع طول الزمان - فهم آخر . وهكذا أهل التحقيق من المصلّين من أمّته ، ينكشف لهم عجائب أسرارها ولوامع أنوارها ، ويقذف لهم كلّ مرّة درر بحارها .