قوله عزّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ]
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
لمّا أمرهم أوّلا بما يتعلّق بالعلوم الدينية كالايمان بالمعارف الإلهيّة المنزلة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في القرآن ، ثمّ نهاهم ثانيا عن الكفر بها طلبا للعاجل وعن المغالطة وتلبيس الحقّ بالباطل ، وكتمان دلائل النبوّة ، فكلّفهم بعد ذلك بالتزام الأعمال الشرعيّة ، وذكر من جملتها ما هو كالدعائم والأصول فيها - وهو الصلاة التي هي أعظم العبادات البدنيّة والزكاة التي هي أعظم العبادات الماليّة - أعني صلاة المسلمين وزكاتهم ، وانّ غيرهما كلا صلاة ولا زكاة ، وبالجملة أمرهم بفروع الإسلام العمليّة كما أمرهم بأصوله العلميّة .
وفيه دليل على أنّ الكفّار مأمورون بالفروع وإن لم يصحّ منهم إلّا بعد الايمان .
[ الصلاة ]
واعلم إنّ لفظ الصلاة من الأسماء الشرعيّة ، ولا شبهة في أنّها عربيّة ، فلا يجوز أن يكون الشرع ارتجلها ابتداء من غير نقل ، وإلّا فلم يصح قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ 12 / 2 ] فلا بدّ أن يكون له في اللغة معنى آخر . فاختلفوا في أصله :