[ 26 / 82 ] حتّى
روي إنّه كان يبكي من شدّة الخوف ، ويرسل اللّه إليه الأمين جبرئيل فيقول : « يا إبراهيم هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار » ؟ فيقول : « يا جبرئيل - إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتّي » « 1 » .
ثمّ موسى بن عمران عليه السّلام لم يكن منه إلّا لطمة واحدة عن حدّة ، فكم خاف واستغفر وقال :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
[ 28 / 16 ] .
ثمّ في زمانه بلعم بن باعورا كان بحيث إذا نظر يرى العرش - وهو المعنيّ بقوله [ تعالى ] :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ
[ 7 / 175 ] ولم يقل :
« آية واحدة » - مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة ، وترك لوليّ من أوليائه خدمة واحدة ، سلب عنه معرفته وجعله بمنزلة الكلب المطروح ، فقال :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
فأوقعه في بحر الضلالة والهلاك إلى الأبد ، حتّى كان بعض العلماء يقول :
« كان أمره بحيث يكون في مجلسه اثنى عشر ألف محبرة من المتعلّمين يكتبون عنه ، ثمّ صار بحيث كان أوّل من صنّف كتابا « أن ليس للعالم صانع » - نعوذ باللّه ، ثمّ نعوذ باللّه من سخطه وخذلانه - فانظر إلى الدنيا وشومها ما يحدث للعلماء - فتنبّه .
ثمّ
إنّ داود عليه السّلام خليفته في أرضه وقع منه شيء ، فبكى على ذلك حتى نبت العشب من دموعه وقال : « إلهي أما ترحم بكائي وتضرّعي ؟ » فأجيب : « يا داود - قد نسيت ذنبك وذكرت بكائك » .
و
نقل مجاهد « 2 » إنّه بكى داود عليه السّلام أربعين يوما ساجدا - لا يرفع رأسه - حتّى نبت المرعى من دموعه ، حتّى غطّى رأسه ، فنودي : « يا داود - أجائع أنت فتطعم ؟
أم عار فتكسى » ؟ فنخب نخبة هاج العود فاحترق من حرّ خوفه . ثمّ أنزل اللّه عليه التوبة والمغفرة . فقال : « يا ربّ - اجعل خطيئتي في كفّي » فصارت خطيئته مكتوبة في كفّه ، وكان لا يبسط كفّه لطعام ولا لشراب ولا لغيره إلا رآها فأبكته ،
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : 4 / 183 .
( 2 ) احياء علوم الدين : 4 / 181 .