رحمة للمطيعين وعذاب للعاصين كما قيل في الفرس :
اى نوش لبان چو زهر نابي بر من * اى راحت ديگران عذابي بر من
وقال سهل التستري : « الخوف ذكر ، والرجاء أنثى » أي منهما يتولّد حقائق الايمان . وقيل « 1 » : « إنّ اللّه تعالى [ جمع ] للخائفين ما فرّقه على المؤمنين ، وهو الهدى والرحمة والعلم والرضوان ، فقال تعالى
هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ 7 / 154 ] وقال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ 35 / 28 ] وقال
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ 98 / 8 ]
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « رأس الحكمة مخافة اللّه » .
و
روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « انّه كان داود النبيّ عليه السلام يعوده الناس يظنّون إنّ به مرضا - وما به مرض إلّا خوف اللّه والحياء منه » .
وقال سهل : « كمال الايمان بالعلم ، وكمال العلم بالخوف » وقال أبو علي الرودباري : « الخوف والرجاء كجناحي الطائر ، إذا استويا استوى الطير وتمّ في طيرانه » .
فصل [ أسباب الخوف والرجاء ]
واعلم إنّ النظر في أفعال اللّه ومعاملاته مع الخلق ، كما يؤدّي إلى الرجاء العظيم كذلك النظر فيها يؤدّي إلى خوف شديد .
أمّا جانب الرجاء : فمن تأمّل لطائف نعم اللّه بعباده في الدنيا وعجائب حكمته التي راعاها في فطرة الإنسان ، حتّى أعدّ له كلّ ما هو ضروريّ له في دوام الوجود كآلات الغذاء والنموّ وغيرها ، وما هو محتاج إليه في طلب الفضيلة ، وما هو زينة له كاستقواس الحاجبين وحمرة الشفتين ، وتقعير الأخمص من القدمين ، وغير ذلك
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : 4 / 160 .
( 2 ) الجامع الصغير : 2 / 20 . راجع أيضا البحار : 78 / 453 .