مما لا ينثلم بفقده غرض مقصود - وإنّما يفوت به من جمال - فالعناية إذا لم يقصر عن عباده في أمثال هذه الدقائق حتّي لم يرض لعباده أن يفوتهم المزايد والمزايا في الزينة والحاجة ، فكيف يرضى بسياقتهم إلى الهلاك المؤبّد ؟ فسنّة اللّه لا تجد لها تبديلا .
فالغالب إنّ أمر الآخرة على هذا القياس يكون ، فهذا إذا تأمّل أحد قوى أسباب رجائه . وكذا التأمّل في أنّه يهب كفر سبعين سنة [ بإيمان سنة ، بل ] بإيمان ساعة .
وقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ 8 / 38 ] .
وفي أنّه كيف عاتب إبراهيم عليه السّلام في دعائه على المجرمين بالهلاك .
وكيف عاتب موسى عليه السّلام في أمر قارون ،
فقال له : « استغاث بك مرارا فلم تغثه ، فو عزّتي لو استغاث بي مرّة لأغثته وعفوت عنه » « 1 » .
وكيف عاتب يونس في شأن قومه : « إنّك تحزن على شجرة من يقطين أنبتها في ساعة وأيبستها في ساعة ، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون » . ثم كيف قبل عذرهم وصرف عذابه الأليم عنهم بعد ما أضلّهم .
ثمّ كيف عاتب سيّد المرسلين فيما
روي « 2 » إنّه دخل من باب بني شيبة ، فرأى قوما يضحكون . فقال لهم : « أتضحكون ! لا أريكم تضحكون » حتّى إذا كان عند الحجر رجع إليهم القهقري وقال : « جاءني جبرئيل فقال : « يا محمّد إنّ اللّه يقول :
يا محمّد [ لا ] تقنط عبادي من رحمتي . نبّئ عبادي انّي أنا الغفور الرّحيم » .
وهذا
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول « 3 » : « اللّه أرحم بالعبد من الوالدة الشفيقة بولدها »
و
في الخبر المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 4 » : « إن للّه مائة رحمة ، فواحدة منها قسّمها بين الإنس والجنّ والبهائم ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وذخّر منها تسعة وتسعين
هامش
( 1 ) راجع تفسير القمي : قوله تعالى : ويكأنّه لا يفلح الكافرون : 491 .
( 2 ) الدر المنثور : 4 / 102 . بفرق يسير .
( 3 ، 4 ) كنز العمال : 4 / 273 .