قال بعض العرفاء : الخوف خوفان : خوف العقاب وخوف الجلال . والأوّل نصيب أهل الظاهر ، والثاني نصيب أهل القلب . والأوّل يزول . والثاني لا يزول .
أقول : وهكذا ينقسم الرجاء إلى رجاء الثواب ورجاء اللّه . الأوّل نصيب أهل الحجاب ، والثاني نصيب أهل اليقين . أمّا خوف أهل القلب فهو قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ 35 / 28 ] وقوله :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ 98 / 8 ] وقوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ 3 / 30 ] وقوله :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
[ 2 / 41 ] .
وقد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين خوف العقاب وخوف الجلال وخوف الجمال ومقابل كل منها في دعائه ، حيث
كان يقول « 1 » « اللّهم إنّي أعوذ بعفوك من عقابك ورضاك من سخطك وبك منك »
تنبيها على منازل الخلق وتفاوت أحوالهم في الرغبة والرهبة .
وأمّا خوف أهل الظاهر ، فقوله
ذلِكَ لِمَنْ خافَ [ مَقامِي وَخافَ ] وَعِيدِ
[ 14 / 14 ] وأمّا رجاء أهل اليقين فقوله :
يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ 33 / 21 ] .
وأمّا رجاء أهل الظاهر ، فقوله :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
[ 9 / 106 ] .
* * * واعلم إنّ الخوف والرجاء يجب أن يكونا مجتمعين في القلب ، غير منفكّ أحدهما عن صاحبه .
فمن آيات الخوف هذه الآية ، وقوله
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
[ 2 / 41 ] وقوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ 23 / 115 ] وقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
[ 75 / 36 ] وقوله :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
[ 29 / 2 ] وقوله :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
هامش
( 1 ) في أبي داود : كتاب الصلاة ، باب الدعاء في الركوع والسجود : « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك . . . » 1 / 232 .