تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إنّ صفته في التورية : انّ مولده بمكّة ، ومسكنه بطيّبة ، وملكه بالشام ، وامّته الحمّادون « 1 » . ومنه ما في الإصحاح « 2 » الخامس عشر : « فأمّا فارقليط روح القدس الذي يرسله أبي باسمي ، هو يعلّمكم ويمنحكم جميع الأشياء ، وهو يذكّر كم ما قلته لكم » . ثمّ قال : « وإنّي قد أخبرتكم بهذا قبل أن يكون ، حتّى إذا كان ذلك تؤمنوا به » . وقوله : « باسمي » يعني بالنبوّة . ومنه ما في السادس عشر « 3 » : « أقول لكم الآن حقّا يقينا إنّ انطلاقي عنكم خير لكم ، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط ، وإن انطلقت أرسلت به إليكم ، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم ويدينهم ويوبّخهم ويوقفهم على الخطيئة والبرّ » . ثمّ قال : « إذا جاء روح الحقّ واليقين يرشدكم ويعلمكم ويزيدكم بجميع الحقّ ، لأنّه ليس يتكلّم بدعة من تلقاء نفسه » . ومنها ما في الزبور ، قال داود عليه السّلام : « اللهم ابعث جاعل السنّة حتّى يعلم الناس إنّه بشر » يعني : ابعث محمدا حتى يعلم الناس إنّ عيسى بشر . قال بعض العلماء : وأمثال هذا كثير في كتب الأنبياء المتقدمين ، يذكرها المصنفون الواقفون على كتبهم ، ولا يقدر المخالف على دفعها أو صرفها إلى ملك أو نبيّ آخر ، ولا على أن يكتمها ، ولقد جمع أبو الحسين البصري في كتاب غرر الأدلة ما تفرّقت من نصوص التورية على صحّة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 488 . ( 2 ) كان في النسخة في هذا الموضع والمواضع الماضية والآتية : « الصحاح » والصحيح ما أثبتناه . والنصوص منقولة من تفسير الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : « مبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد » ( 61 / 6 ) وقد نقله الفخر الرازي ممّا كان بيده من ترجمة إنجيل يوحنا . والنصوص موجودة فيه بتغييرات في التراجم المختلفة . ( 3 ) إنجيل يوحنا : 16 / 7 - 13 .