الدين
إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ 43 / 44 ] فكلّ كتاب من كتب الأنبياء عليهم السلام ذكر .
و « الذكر » هو الصلاة والدعاء ، وفي الأثر : « كانت الأنبياء إذا حزنهم أمر فزعوا إلى الذكر » أي : إلى الصلاة .
تقول : « وفيت بعهدك وفاء » و « أوفيت » لغة تهامة .
والعهد : الأمر والوصيّة .
والرهبة : الخوف . وضدها الرغبة . وفي المثل « 1 » : « رهبوت خير من رحموت » أي : لأن ترهب خير من أن ترحم .
فصل قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من تكثير الأنبياء فيهم والكتب ، وإنجائهم من فرعون وجنوده ، ومن الغرق على أعجب الوجوه ، وإنزال المنّ والسلوى عليهم ، وكون الملك منهم في زمن سليمان عليه السّلام ، وغير ذلك .
وعدّ النعمة على آبائهم ، نعمة عليهم ، لأنّ الأولاد يتشرّفون بفضيلة الآباء . وهذا كما يقال في المفاخرة : « قتلناكم يوم الفخار ، وهزمناكم يوم ذي قار ، وغلبناكم يوم النسار » .
وذكر النعمة بلفظ الواحد ، والمراد به النعم الواصلة إليهم مما اختصّوا به أو اشتركوا مع آبائهم ، حتّى تناسلوا فصاروا من أولادهم ، ومن ذلك خلقه إيّاهم على وجه يمكنهم اكتساب المعرفة باللّه ، والاستدلال على توحيده والوصول إلى مكاشفة أسمائه وصفاته وملكوته وآياته ، فيشكروا نعمته ، ويستحقّوا ثوابه وجنّته .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 288 .