تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
على الماضي من الذنوب الندامة . وللفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم . وأن تعزم على أن لا تعود . وأن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربيّتها في المعصية . وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي » . و أورد السيد الرضي في كتاب نهج البلاغة « 1 » : إنّ قائلا قال بحضرته : « أستغفر اللّه » فقال له عليه السلام : « ثكلتك امّك . أتدري ما الاستغفار ؟ إنّ الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستّة معان - الحديث » . وفي كلام بعض أكابر الكشف : « إنّه كما لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس والأبخرة ، كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي وكدوراتها مجرّد تركها وعدم العود إليها . بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات ، فإنّه كما يرتفع إلى القلب من كلّ معصية ظلمة وكدورة ، كذلك يرتفع إليه من كلّ طاعة نور وضياء . والأولى محو ظلمة كلّ معصية بنور طاعة يضادّها ، بأن ينظر التائب إلى سيّئاته مفصلة ، ويطلب لكلّ سيّئة منها حسنة تقابلها ، فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى بتلك السيّئة ، فيكفّر استماع الملاهي مثلا باستماع القرآن والحديث ومسّ خط المصحف جنبا بإكرامه وكثرة تقبيله وتلاوته ، والمكث في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه وأمثال ذلك . وكذا في حقوق الناس - كما يعالج الطبيب الأمراض بأضدادها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة : رقم 417 .