يذنب ثمّ يستغفر ، ثمّ يذنب ثمّ يستغفر ؟ فقال عليه السّلام : « ثمّ يستغفر أبدا حتى [ يكون ] الشيطان هو الخاسر . فيقول : لا طاقة لي معه » .
و
قال عليّ عليه السّلام : « كلّما قدرت أن تطرحه في ورطة وتتخلّص - فافعل » .
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » . وفي رواية : « ليران » 39 بدل « ليغان » . و « سبعين مرّة » بدل « مائة مرّة » .
* * * واعلم إنّ « الغين » شيء يغشى القلب فيغطّيه بعض التغطية ، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء ، فلا يحجب عين الشمس ، ولكن يمنع ضوءها .
قال القاضي البيضاوي في شرح المصابيح : « الغين : لغة في الغيم . وغان كذا أي : غطا عليه . وقال أبو عبيدة في معنى الحديث : أي يتغشّى قلبي ما يلبسه .
وقد بلغنا عن الأصمعي أنّه سئل عن هذا الحديث ، فقال للسائل : عن قلب من تروي هذا ؟ فقال : عن قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقال لو كان غير قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله لكنت أفسّره لك .
والعلماء ذكروا في تأويل هذا الحديث وجوها :
الأوّل : إنّ اللّه اطلّع نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ما يكون في امّته بعده من الخلاف وما يصيبهم ، فكان إذا ذكر ذلك وجد غينا في قلبه ، فاستغفر لامّته .
الثاني : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينتقل من حالة إلى حالة أرفع من الأولى ، فكان الاستغفار لذلك .
الثالث : - وهو تأويل أرباب الحقيقة - إنّ الغين عبارة عن السكر الذي كان يلحقه في طريق المحبّة الإلهيّة ، حتّى يصير فانيا عن نفسه بالكليّة . فإذا عاد إلى الصحو بعد المحو كان الاستغفار من ذلك الصحو . « 2 »
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 104 . راجع أيضا الكافي : 2 / 438 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 473 .