تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
احتماله هبطت من العقل إلى الفكر والرويّة ، فحجبت الفكرة عني ذلك النور ، فابقي متعجبا أنيّ كيف انحدرت من ذلك الموضع الشامخ الإلهي . . . الذي هو علّة كلّ نور وبهاء . ومن العجب أنّي رأيت ذاتي ممتلئة نورا ، وهي في البدن كهيئتها وهي غير خارجة منه [ غير أنّي أطلت الفكرة وأجلت الرأي فصرت كالمبهوت وتذكّرت عند ذلك ارقليطوس ، فإنّه أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس والحرص على الصعود إلى ذلك العالم الشريف الأعلى ] « 1 » وقال : إنّ من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى جوزي هناك أحسن الجزاء اضطرارا ، فلا ينبغي لأحد أن يفترّ عن الطلب والحرص في الارتفاع إلى ذلك العالم وإن تعب ونصب فإنّ أمامه الراحة التي لا تعب بعدها ولا نصب . وإنّما أراد بقوله هذا تحريضا على طلب الأشياء العقليّة لتجدها كما وجد ، وتدركها كما أدرك » . ولأرسطاطاليس في كتاب المعروف باثولوجيا - معناه معرفة الربوبيّة - تصريحات وإشارات على أنّ صورة الإنسان قبل هذه النشأة الحسيّة كانت في العالم العقلي موجودة على وجه أعلى وأشرف من هذا الوجود الماديّ الظلمانيّ . فقال في موضع منه « 2 » : « إن الإنسان الحسيّ صنم للإنسان العقلي ، والإنسان العقليّ روحانيّ ، وجميع أعضائه روحانيّة ، ليس موضع العين غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلّها مختلفة ، لكنّها كلّها في موضع واحد » . وقال في موضع آخر منه « 3 » : « إنّ في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني والإنسان العقلي ، ولست أعني إنّه « هو هما » لكني أعني انّه يتّصل بهما لأنه صنم
هامش
( 1 ) الإضافة من المصدر . ( 2 ) أثولوجيا : الميمر الخامس : 69 ، وفيه فروق يسيرة . ( 3 ) أثولوجيا : الميمر العاشر : 146 ، وفيه فروق .