من قبل الإنيّة الأولى ، التي هي علّة الإنيّات العقلّية والنفسانيّة والهيولانيّة وسائر الأشياء الطبيعية وإنّما صارت الأشياء الطبيعيّة حسنة بهيّة من أجل الفاعل الأوّل ، غير أن ذلك الفعل إنّما هو بتوسّط العقل والنفس .
ثمّ قال : إنّ الإنيّة الأولى الحقّ هو الخير المحض ، وهو الذي يفيض على العقل الحياة أوّلا ، ثمّ على النفس ، ثمّ على الأشياء الطبيعيّة .
ومنها ما قاله أرسطاطاليس - وهو المحمود اسمه ونعته في شريعتنا ، حتّى أنّه
نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال في حقّه : « هو نبيّ من الأنبياء جهله قومه » .
و
قال لعليّ عليه السّلام : « يا أرسطاطاليس هذه الامّة » .
و
في رواية أخرى : « يا عليّ أنت أرسطاطاليس هذه الامّة وذو قرنيها » . وبرواية : « أنا ذو قرنيها » .
و
قد روي إنّه ذكر في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله أرسطاطاليس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لو عاش حتّى عرف ما جئت به لاتّبعني على ديني »
- فلقد تكلّم في باب النفس الكلّية وهبوطها كلاما يشبه الرمز ، وهو هذا « 1 » :
« إنّي ربما خلوت بنفسي ، وخلعت بدني جانبا ، وصرت كأنّي جوهر مجرد بلا بدني ، فأكون داخلا في ذاتي « 2 » راجعا إليها ، فأراي « 3 » في ذاتي من الحسن والبهاء ما أبقي له متعجّبا بهتا .
فلما أيقنت بذلك رقيت بذهني من ذلك العالم إلى [ عالم ] العليّة الإلهيّة ، فصرت كأنّي موضوع فيها ، متعلّق بها ، فأكون فوق العالم العقلي كلّه ، فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف الإلهي ، فأرى هناك من النور والبهاء ما لا يقدر الألسن على صفته ، ولا تعيه الأسماع ، فإذا استغرقني ذلك النور والبهاء ولم أقو على
هامش
( 1 ) أثولوجيا : الميمر الأول ، 22 . ونلفت نظر القارئ الكريم إلى ما حقّقه المحققون أخيرا من أنّ أثولوجيا لافلوطين وليس لأرسطو ، راجع افلوطين عند العرب : المقدمة .
( 2 - 3 ) المصدر : راجعا إليها خارجا من سائر الأشياء فأكون العلم والعالم والمعلوم جميعا فأرى . . .