تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وثالثها حاله مع قومه تارة بالقول والتعليم ، وأخرى بالزجر والتوبيخ ؛ إما بالقول فقوله :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
[ 21 / 52 ] وإما بالفعل بقوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
[ 21 / 58 ] . ورابعها حاله مع ملك زمانه في قوله :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ 2 / 258 ] - الآية - وكلّ من سلمت فطرته علم إن علم الأصول ليس الّا تقرير هذه الأدلّة ودفع الأسئلة والمناقضات عنها . فهذا كلّه بحث إبراهيم عليه السّلام في المبدإ ، وأما بحثه في المعاد فقوله :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ 2 / 260 ] إلى آخره - ويندرج فيما قصده جميع علوم المعاد . وأمّا موسى عليه السّلام فانظر إلى مناظرته مع فرعون في التوحيد والنبوّة ، أما التوحيد فاعلم إن موسى عليه السّلام إنما كان يقول في أكثر الأمر على دلائل إبراهيم عليه السّلام وذلك لأنّ تعالى حكي في سورة طه :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ 20 / 49 - 50 ] - وهذا هو الدليل الذي ذكره إبراهيم عليه السّلام
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
- فلمّا لم يكتف فرعون بذلك وطلبه بشيء آخر قال موسى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
فهذا هو الذي قال إبراهيم عليه السّلام
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ
، فهذا ينبهك على أن التمسّك بهذه الدلائل حرفة هؤلاء المعصومين ، وأنّهم كما استفادوها عن عقولهم فقد توارثوها من أسلافهم الطاهرين . وأما استدلال موسى عليه السّلام على النبوّة بالمعجزة ففي قوله
أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
[ 26 / 30 ] وهذا هو الاستدلال بالمعجزة على الصدق . فقد ظهر لك ان طريقتهم التمسّك بالحجّة والبرهان ولذلك أمر اللّه بذلك رسوله المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وقال
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ 2 / 135 ] وقال :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
[ 22 / 78 ] فيقتضى أمره تعالى أن يحتجّ كما يحتجّ ويستدلّ كما يستدلّ ؛ وقال