النطقي المضاهي عند صيرورتها منوّرة بالفعل في التقدّس والتنوّر لجواهر الملائكة العقليّة وهم سكّان حظائر القدس ، المجاورون للحضرة الإلهيّة والجنّة العقليّة .
وغايتها الوصول إلى الحضرة الإلهيّة والقرب من بارئ الكلّ ومحرّك ملكوت السماوات والأرض بالتشويق العقليّ والمحبّة الإلهيّة .
وأمّا موضوعها فهو ذات الباري وذوات الملائكة والكتب والرسل ، ولا شبهة إنها أشرف الموضوعات العلميّة والعمليّة .
وأمّا الصورة فهي هيئة المعرفة الراسخة في النفس الإنسانيّة والقلب المعنويّ الحاصلة من حضور صورة الكلّ - التي بها يصير الإنسان عالما عقليّا مضاهيا للعالم بجميع أجزائه الكلية وأسبابه القصوى آخذا من المبدإ الأعلى إلى الجواهر العقليّة ، ثمّ النفسيّة ، ثمّ الاجرام الكليّة والأنواع الحاصلة بفيض البداع ، العائدة إليه ؛ سيّما النوع الإنساني المشتمل على النفوس النبوّة والولويّة العائدة إلى اللّه تعالى بعد مرورها على الطبقات والوسائط - حضورا عقليّا مقدّسا عن وصمة التغيّر والزوال والاضمحلال أبد الآبدين ودهر الداهرين ، مرتبطا وجودها بوجود الخير الأعظم والجمال الأتمّ والجلال الأرفع ، مستهلكا وجودها في وجوده ، مضمحلّا نورها في نوره الساطع وضوئه الشامخ - تعالى كبرياؤه .
الوجه الرابع : إن شرف الشيء قد يظهر بواسطة خساسة ضدّه - فكلّما كان الشيء أخسّ ضدّا - كان أشرف وجودا - وضدّ علم الأصول وعلم الإلهيّات هو الكفر والبدعة والسفسطة ، وهي من أخسّ الأشياء بعد العدم ، فوجب أن يكون هذا العلم من أشرف الأشياء بعد الوجود المبرّأ عن شوب النقص والعدم - وهو وجود الباري جلّ اسمه .
الوجه الخامس : إن هذا العلم مما لا يتطرّق إليه النسخ والتغيير ، ولا يختلف باختلاف الأزمنة والدهور ، ولهذا اتّفق عليه جميع الأنبياء عليهم السلام ولم ينقل من أحد منهم خلاف في هذه الأصول ، فجميعهم متّفقون في إثبات المبدإ وإثبات المعاد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 57
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٧