الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكل ذلك فرع على العلم بوجود الرسول ، والعلم بكيفيّة نبوّته ورسالته وصدقه ؛ والفقيه إنّما يبحث عن أحكام اللّه تعالى ، وذلك فرع على التوحيد والنبوّة ؛ فثبت إن هذه العلوم كلّها مفتقرة إلى العلم بالأصول ، وظاهر إن علم الأصول غنيّ عنها .
وإن سألت الحقّ فجميع العلوم مفتقرة إلى العلم الكلّي الإلهي ، وهو غير مفتقر إليها ، فهو علم حرّ مخدوم الكلّ ، وسائر العلوم عبيده وخدمه ، لأن موضوعات العلوم تكون مسلّمة فيها على سبيل الوضع وإنّما يقام البرهان على وجودها ووجود مباديها في العلم الأعلى .
قال المحقّقون : مسائل كلّ علم بمنزلة قياسات استثنائيّة تثبت مقدّماتها الاستثنائيّة في العلم الأعلى - فهو أشرف العلوم .
الوجه الثالث : إن شرف كلّ علم وعمل وجلالة كل درك وفعل إمّا بشرف موضوعه ، وإمّا بحسن صورته ، وإما بفضيلة فاعله ، وإما بكمال غايته ونباهة الثمرة الحاصلة له ؛ وهذا العلم مشتمل على الكلّ .
وذلك لأن علم الهيئة - مثلا - أشرف من الطبّ نظرا إلى الموضوع ، لأنّ موضوع الهيئة هي الأجرام الكريمة البسيطة الرفيعة عن أرجاس العنصريّات ، وموضوع الطبّ هو بدن الإنسان المركّب من الأخلاط العفنة والأضداد المستحيلة ، القابل للأمراض والأوجاع ، المتسارع إلى الموت والفساد ، فيكون موضوع الهيئة أشرف من موضوع الطبّ .
والفقه أشرف منهما باعتبار الغاية - وإن كان أدون منهما بحسب الموضوع لأن موضوعه فعل المكلّف - ومن الهيئة بحسب الأدلّة والمبادي لان أدلّتها مقدّمات يقينيّة وأدلّة الفقه ظنيّة .
ثمّ لا شكّ ان الأسباب الأربعة في المعارف الربوبيّة : ففاعلها القوّة النظريّة والبصيرة العقليّة المنوّرة بنور اللّه ، المؤيّدة من عنده ، وهي أشرف أجزاء الجوهر
تفسير القرآن الكريم — صفحة 56
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٦