الْحَمِيدِ
[ 34 / 6 ] تنبيها على أن غير الذي أوتي العلم والحكمة من عند اللّه ليس ممن يرى حقيّة الرسالة وطريقة الهداية .
وحكي أيضا عن خيار رسله وأمناء وحيه إلى خلقه استعمالهم النظر والبحث والمجادلة مع من ضلّ وترك الطريق الأمثل .
فقد حكى في قصّة نوح عليه السّلام عن الكفار قولهم :
يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
[ 11 / 32 ] ومعلوم إن تلك المجادلة ما كانت في تفاصيل الأحكام الشرعيّة ، بل كانت في التوحيد والنبوّة ، فالمجادلة في نصرة الحقّ في هذا العلم هي حرفة الأنبياء عليهم السلام .
وقال في قصّة إبراهيم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ 2 / 258 ] قال تعالى في اخباره عن نظره واعتباره :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
[ 6 / 76 ] الآيات - فردّ المثل إلى المثل والنظير إلى النظير ، فأخرج هذه الأجرام عن الربوبيّة بعلّة اشتراكها في الأفول والإمكان والزوال والانتقال في الأحوال ، وسمّى استدلاله حجّة وأضافه إلى نفسه فقال عزّ وجل :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
[ 6 / 83 ] انه تعالى بهذا العلم رفع درجة إبراهيم عليه السّلام فقد ظهر من القرآن انّ له عليه السّلام مقامات :
أحدها مع نفسه وهو قوله :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
[ 6 / 76 ] الآيات وهذا طريقة استدلال الحكماء والمتكلّمين بإمكانها أو بتغيّرها وحدوثها على حاجتها إلى من فطرها وأقام وجودها ، فمدح اللّه عليه بقوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا
- الآية .
وثانيها حاله مع أبيه وهو قوله :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
[ 19 / 42 ] .