قد تقرر في محله ان وجه اللّه الذي به يلي كل شيء ربه الأعلى جل وعلا هو النور المحمدي الفائض أولا وبالذات عن حضرة ذات نور الأنوار القهار ، وذلك النور الوجهي المحمدي منزلته عن حضرة نور كنه الذات الأقدس تعالى منزلة الوجه والظل من الكنه والأصل ، ومنزلة التجلي والاشراق من شمس نور الحقّ ، بل ومنزلة السريان والعموم والانبساط والشمول والإحاطة من حضرة الوجود الحقّ ، الغني المطلق .
ومن هاهنا قال بعضهم عليهم السّلام في قوله تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ 28 / 88 ] ذلك الوجه . وقال تعالى
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
على ارض الإمكان قال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
- الآية [ 55 / 27 ] .
فعلى ما أشرنا اليه كان حقيقة الحياة عين كنه حضرة الذات الأحدية الأقدس وكان وجهها الذي هو ذلك النور المحمدي المقدس حيوة كلية العالم ، فتلك الحياة الوجهية المحمدية التي هي حقيقة الحقائق في الأشياء العالمية صارت . . . الاسباحية مسبحة لربها الأعلى ، ومن هاهنا قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ 21 / 30 ] وقال أيضا :
كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ 11 / 7 ] إذ ذلك النور المحمدي هو ماء الحياة الذي ذاق منه خضر النبي شربة فصار حيا أبد الآبدين .
قال تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ 51 / 49 ] فقالت أساطين الحكمة لكل شيء وجهان ؛ وجه به يلي ربه ، ووجه به يلي نفسه . والنور المحمدي ، وهو الرحمة الرحمانية الواسعة هو الوجه الذي به يلي الأشياء ربها ، وذلك الوجه هو الحقيقة المحمدية الذي به أظهر نور جماله وكماله جل شأنه .
شرح
( 77 ) ص 257 س 16 قوله : هو لسانه عند اللّه - بل وهو لسان اللّه تعالى ، لأنه ذو وجهين ؛ وجه به يلي الرب ، ووجه به يلي نفسه . فبالأول يضاف إلى الحقّ ، وبالثاني يضاف إلى نفسه التي هي حبه بخلق ، وكذلك الحكم في سائر المعاني المضافة إلى