تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ]

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) لمّا علموا قصورهم عن معرفة الأسماء وحقائق ما هي خارجة عن مقامهم ونشأتهم اعترفوا بالعجز ، وأقرّوا بالقصور .

[ علوم الملائكة ، وفضل الإنسان عليهم ]

واعلم إنّ العلوم بعضها فطريّة ، وبعضها كسبيّة ، وبعضها موهبيّة . والعلوم الفطريّة كعلم الشيء بذاته وصفاته اللازمة لذاته وبأفعاله الناشئة عن ذاته ، وبفاعله من الجهة التي هي وجهه الخاصّ إليه ، وبه . والعلمان الآخران لا يخلو كل منهما من سعي العبد في تحصيله واجتهاده في ابتغاء ذلك سواء كان بالفكر كما في طريقة النظّار ، أو بالتصفية للباطن والتطهير له عن الشوائب العاديّة كما في طريقة أولى الأبصار . وعلوم الملائكة من قبيل القسم الأول ، لعدم إمكان التغيّر والاستحالة من طور إلى طور فيهم ، ولا لها كمال منتظر ، ولا تجدّد أحوال ولا تهيّؤ واستعداد من جانب القابل المتبدّل ، ولا حيثيّة كماليّة إلّا ما حصلت لهم من جهة المبدع الفاعل ؛ وإليه الإشارة بقوله [ تعالى ] :
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
. والمقصود إنّ علوم الملائكة منحصرة فيما يكون حصولها لهم بحسب الفطرة الأولى من أوائل علومهم الحاصلة من الأسباب الفاعلية من غير مداخلة قابل أو تعمّل ، أو اكتساب ، أو استعمال للقوّة القابليّة - إما بالحدس أو بالرويّة - وإلّا فجميع العلوم ليست إلّا بتعليم اللّه من غير اختصاص لعلومهم بذلك .