وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ 2 / 269 ] وقال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « كلمة من الحكمة يتعلّمها الرجل خير له من الدنيا [ وما فيها ] » .
فانظر ما الذي كانت « الحكمة » عبارة عنه ، وإلى ما ذا نقل ؟ ! وقس به بقيّة الألفاظ ، واحترز به عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء ، فإنّ شرّهم على الدين أعظم من شرّ الشياطين ، إذ الشياطين بوساطتهم يتدرّع إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق ؛ ولهذا
لمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن شرّ الخلق أبى وقال « 2 » : « اللهم غفرا » . حتى كرّر قال : « شرّهم علماء السوء » .
فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ، ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف ، أو تتدلّى بحبل الغرور ، وتتشبّه بالخلف ، فكلّ ما ارتضاه السلف من العلم فقد اندرس ، وما أكبّ عليه الجمهور فأكثره مبتدع ، وقد صحّ
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدء ، فطوبى للغرباء » . فقيل : « من الغرباء ؟ » فقال : « الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنّتي ، والذين يحيون ما أماتوه من سنّتي » . وفي خبر آخر : « هم المتمسّكون بما أنتم عليه اليوم » .
وفي حديث آخر : « الغرباء ناس قليل صالحون ، بين ناس كثير » .
وقد صارت تلك العلوم غريبة بحيث يمقت ذكر اسمها ، ولذلك
قال « 4 » : « إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم إنّه مخلّط ، لأنّه إن نطق بالحقّ أبغضوه » .
هامش
( 1 ) في البحار ( 77 / 172 ) عن اعلام الدين : « وكلمة الحكمة يسمعها المؤمن خير من عبادة سنة » . راجع أيضا ما قاله العراقي في تخريج أحاديث الأحياء : ذيل احياء العلوم 1 / 10
( 2 ) جاء ما يقرب منه في الترغيب والترهيب : كتاب العلم ، باب الترهيب من أن يعلم و . . . : 1 / 103 .
( 3 ) راجع المسند : 4 / 73 والترمذي : 5 / 18 .
( 4 ) المصدر : قال الثوري .