قال « 1 » : « فكما هو الأمر أولا كذلك هو الأمر آخرا ، بل الخاتمة عين السابقة فافهم » - انتهى ما ذكره .
وظهر منه إن الإنسان الكامل بكلّ مرتبة مرّ عليها عند نزوله من عالم الوحدة لا بدّ وأن يتلبّس بها ويتصوّر بصورة تلك المرتبة عند صعوده إلى ذلك العالم ، ثمّ يخلع عنه لباسها فيرد الودائع ويؤدّي الأمانات إلى أهلها إن كان هو من أهل النهاية والكمال الأتمّ .
حقيقة مثاليّة [ الإنسان الكامل فيه صورة السماوات والأرض ]
إنّ الإنسان الكامل مظهر جمعيّة الكلّ ، وجوده بحسب الكون الزماني كصورة آدمي مستلقى رجله إلى جانب الماضي منذ أوان خلق آدم عليه السّلام ، ورأسه إلى جانب المستقبل في أوان بعث الخاتم عليه وآله السلام ؛ فكان الإنسان منذ خلق اللّه أول آدمي إلى خلق محمد صلّى اللّه عليه وآله كان متدرّجا في الاستكمال وتصفية الأحوال حتّى بلغ إلى غاية الفطرة ومخّ رأس الآدميّة وأمّ دماغ الإنسانيّة بوجود محمد صلّى اللّه عليه وآله - هذا بحسب الزمان وهو سبعة آلاف سنة .
وأمّا بحسب المكان ؛ فالإنسان الكامل كشخص قائم عند اللّه ثابت في الأرض قدماه ، خارج عن أكناف السماوات عنقه ، بالغ إلى حد العرش العظيم عظام رأسه كما
وصف أمير المؤمنين ، سيّد الموحدين عليه السّلام قبيلة من الملائكة بقوله « 2 » : « ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة
هامش
ثمّ في المقام اللوحي النفسي ، ثمّ في مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمها في الأجسام ، ثمّ في العرش المحدد للجهات ، ثمّ في الكرسي الكريم مستوى الاسم الرحيم ، ثمّ في السماوات السبع ، ثمّ في العناصر ، ثمّ المولودات الثلاث .
( 1 ) اعجاز البيان : 459 : فكما هو الامر آخرا ، كذا هو أولا ، بل . . .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 1 .