تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثمّ يأتي بعد هذه الآية شرح ماهيّة الإنسان وبيان خلافته للّه تعالى ، وسرّ مسجوديّته للملائكة أجمعين ، لارتباطه بهذا المقصود من كون الإنسان سالكا بقدمي العلم والعمل إلى خدمة المولى المعبود .

فصل [ السماوات السبع ]

إنّ ما ذكر في القرآن من عدد السماوات لا يزيد على السبع ، وأما أهل الهيئة وأصحاب التعاليم الرصديّة فزعموا إنّ الأفلاك الكليّة تسعة : سبعة للسيّارات - كلّ في فلك - وثامنها للكواكب الثابتة في أوضاعها ، البطيئة في حركتها الخاصّة بها . وأما الفلك التاسع فهو الفلك المحيط بالكلّ ، المحرّك للكلّ حركة سريعة يخالف في الجهة لحركات البواقي . وذلك لأنّهم وجدوا كلّ كوكب متحرّكة بحركة سريعة شرقيّة مشتركة ، وبحركة بطيئة غربية مختصّة به ، وهم قد ذكروا في كتبهم وجه انحصارها وترتيبها المشهور . أما وجه انحصار الأفلاك الكليّة في تسعة - ومعنى الفلك الكلّي عندهم ما ينتظم به إحدى الحركات المحسوسة المعلومة بالنظر الجليل بحسب الرصد - فهو إنّهم في بادىء نظرهم رأوا تسع حركات مختلفة ، فأثبتوا تسعة أجرام متحرّكات فكليّة . وهذا الوجه ضعيف ، إذ يمكن أن يستند إحدى هذه الحركات - إمّا الشرقيّة السريعة أو البطيئة الشاملة - لحركات الاوجات « 1 » والجوزهرات « 2 » - لا إلى جرم مختص بأن تتعلّق بمجموع الأفلاك الثمانية نفس تحرّكها إحدى تينك الحركتين ، بل
هامش
( 1 ) الأوج : موقع كل سيارة إذا كانت في منتهى بعدها من الأرض ؛ ويقابله الحضيض . ( 2 ) الجوزهر : نقطتين يتقاطع فيه الفلك المائل لكل سيارة ومنطقة البروج ( التفهيم : 123 ) .