لا حاجة إلى الثامن كما ذكره صاحب التحفة من المتأخّرين ، وقد استفاده من بعض من تقدّم عهده لإمكان أن يتعلّق نفس بمجموع السبعة يحرّكه بإحدى الحركتين ، وأخرى بالسابع يحرّكه بالأخرى .
هذا في جانب القلّة ؛ وأما في جانب الكثرة فتجويز الزيادة ممّا لا مانع عنه ، بل يجوز أن يكون حركات الكواكب الغير السيّارة متفاوتة المقدار كلّها - تفاوتا قليلا لا يدركه الحسّ فيكون على أصولهم كلّه منها في فلك آخر .
بل هذا الاحتمال جار في هذه الحركة الشرقيّة السريعة الشاملة للكلّ ، إذ يجوز أن يكون لكلّ من الأفلاك من هذه السريعة حركة غير ما للأخرى بتفاوت يسير لا يبلغ في ألوف من السنين إلى قدر يدركها الإنسان بحسب الأرصاد السابقة واللاحقة ، على أنّ تساوى الحركات لا يوجب وحدة الجرم المتحرّك بها .
ثمّ إنّهم اضطرّوا إلى إثبات أفلاك أخرى من جهات :
منها حديث الإقبال والإدبار في الفلك الذي وجده بعض أرباب الطلسمات وغيرهم زاعمين إن غاية كلّ منهما ثمانية درجات يتمّ كل من الغايتين في ستّمائة وو أربعين سنة .
ومنها وجدان الميل الأعظم « 1 » بين المنطقتين متناقضا ممّا وجده أصحاب الأرصاد القديمة « 2 » ، فإنّ أهل الهند منهم وجدوه أربعة وعشرين جزءا ، وكان هذا في القدماء رأيا شائعا ، وقالوا : « بسبب ذلك استخرج إقليدس في كتابه شكلا ذا خمسة عشر ضلعا في الدائرة ، بسبب إنّ كلّ ضلع منه وتر هذه الحصّة من الدور ، ثمّ وجد بعد بطلميوس « 3 » بالحلقتين الموصوفتين في أول المجسطي أقلّ من ذلك مطابقا لما وجده
هامش
( 1 ) الميل : ابتعاد كل جرم سماوي من دائرة معدل النهار جنوبا أو شمالا . والميل الأعظم كناية عن ميل الشمس ( التفهيم : 75 و 76 طبعة طهران 1362 ) .
( 2 ) راجع التفهيم ص 76 وحواشيه .
( 3 ) كلوديوس بطلميوس ( والأصح : بطليموس ) عالم فلكي وجغرافي يوناني نشأ في