متلاطما تيّاره ، متراكما زخّاره ، حمله على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة « 1 » فأمرها بردّه وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه ، الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق » .
« ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها وأدام مربّها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، ترد أوله على آخره ، وساجيه على مائره ، حتى عبّ عبابه ، ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق وجوّ منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها » .
« ثمّ زيّنها بزينة الكواكب وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر » .
« ثمّ فتق ما بين السماوات العلى فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون » .
وجعل عليه السّلام يصف أطوار الملائكة وقبائلهم بفنون نشأتهم وأفاعيلهم ورسالاتهم بين اللّه وبين عباده - إلى آخر كلامه في هذا الباب ، ففي ما ذكره - على أخيه وعليه وآله ما الصلاة والسلام - نص صريح بأن خلق السماوات بعد خلق الأرضين ، مع أن الدلائل العقلية والنقلية قائمة على خلاف ذلك أيضا ، فالوجه كما مرت الإشارة إليه .
وقال العارف المحقّق في الباب الواحد والسبعين وثلاثمائة [ في الفتوحات ] « 2 » :
« ولمّا خلق الأرض سبع طباق ، وجعل كلّ أرض أصغر من الأخرى ليكون على كلّ أرض قبّة سماء ، ولما خلق الأرض وقدرّ فيها أقواتها وكسى الهواء صورة النحاس
هامش
( 1 ) والزعزع القاصفة غير موجود في نهج البلاغة .
( 2 ) الفتوحات المكية : 3 / 437 .