الذي هو الدخان ، فمن ذلك الدخان خلق سبع سماوات طباقا أجساما شفّافة ، وجعلها على الأرض كالقباب ، على كلّ أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة ، والأرض لها كالبساط ، فهي مدحيّة دحاها من أجل السماء أن يكون « 1 » فمادت فعادت بالجبال عليها « 2 » فثقلت ، فسكنت بها ، وجعل في كل سماء منها كوكبا - وهي الجواري . . . » .
« . . . فلما سبحت الكواكب كلها ، ونزلت بالخزائن التي في البروج ، ووهبتها ملائكة البروج من تلك الخزائن ما وهبتها أثرت في الأركان « 3 » ما توارى فيها من جماد ونبات وحيوان ، وآخر مولود الإنسان خليفة الإنسان الكامل « 4 » ، وهو الصورة الظاهرة التي جمع حقائق العالم ، وهو الذي أضاف إلى جمعيّة حقائق العالم حقائق الحقّ الإلهي التي بها صحّت له الخلافة الإلهية » - انتهى قوله .
وقال تلميذه المحقّق صدر الدين القونوي قدّس سرّهما « 5 » : إنّ أول الإنسان ومبدؤه هو حال تعلّق الإرادة الإلهية بإظهار تخصّصه « 6 » الثابت أزلا في علم الحقّ ، ثمّ اتّصال حكم « 7 » القدرة لابرازه في تطوّرات الوجود « 8 » وإمراره على المراتب الإلهية والكونية ، وله « 9 » في كل حضرة وعالم يمرّ عليه صورة تناسبه وحال يخصّه ووديعة يأخذها ، يتفاوت ذلك بحسب استعداده حال التصوير « 10 » .
فكم بين من باشر الحقّ تسويته وتعديله وجمع له بين يديه المقدّستين ثمّ
هامش
( 1 - 2 ) المصدر : أن تكون عليها فمادت فقال بالحبال عليها .
( 3 - 4 ) المصدر : ما تولد فيها من جماد الذي هو المعدن ونبات وحيوان ، وآخر موجود الإنسان الحيوان ، خليفة الإنسان الكامل .
( 5 ) اعجاز البيان : 456 القاهرة : 1389 .
( 6 ) المصدر : تخصيصه .
( 7 - 8 ) المصدر : القدرة به لا برازه في التطورات الوجودية .
( 9 - 10 ) في المصدر : وله في كل عالم وحضرة يمر عليه صورة تناسبه من حيث ذلك العالم والحضرة ، وحال يخصه بحسب ما ذكرنا أيضا ، ووديعة يأخذها هي من جملة النعم .
وحظّه من النعم الذاتية والأسمائية يتفاوت بحسب استعدادها ، وحظّه من نعمة حسن الخلق والتسوية والتعديل والتهم به بموجب المحبة الذاتية التي لا سبب لها أيضا حال التصوير .