تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
واستشكل هاهنا « 1 » بأن اللّه لا يفعل فعلا لأجل غرض لأنّه لو كان كذلك لكان تعالي مستكملا بذلك الغرض ، والمستكمل بغيره ناقص بذاته ؛ وذلك على اللّه [ تعالى ] محال لأنّه منبع كلّ خير وكمال . وهذا أصل مستحكم الأساس عند الحكماء الأوائل فإنّهم أشدّ الناس إثباتا لهذا الأصل ، فقالوا : « إنّ العالي لا يلتفت إلى السافل » لكن حجب هذا الأصل طائفة من الناس عن كثير من الحقائق الدينيّة والقوانين الشرعيّة مثل مسألتنا هذه . لا يقال : إنّ فعله تعالى معلّل بغرض لا تعود إليه - بل إلى غيره . لأنّا نقول : عود ذلك الغرض إلى ذلك الغير هل هو أولى به [ تعالى ] من عدمه ، أوليس بأولى ؟ فإن كان أولى به تعالى فيعود المحذور المذكور . وإن لم يكن « 2 » تحصيله غرضا مؤثّرا أصلا - والمفروض إنّه غرض معلل به فعله تعالى . وأيضا كلّ من فعل فعلا لغرض كان قاصرا عاجزا عن تحصيل ذلك الغرض إلا بواسطة ذلك الفعل ، والقصور والعجز محالان على اللّه تعالى . فهذه وغيرها هي وجوه دالّة على خلاف ما يستفاد من هذه الآية وكثير من الآيات ، ويبتنى عليه القوانين الدينيّة ، وبه يرتبط المسائل المعاديّة من الحشر والجزاء والثواب والعذاب ، والجنّة والنار ، وما أشبهها ، ولم أر أحدا ذكر شيئا مفيدا لحلّ هذا الإعضال وفكّ هذا الإشكال . والذي يخطر بالبال في هذا المقام « 3 » لدفع هذه العقدة من الأوهام إنّ فعل اللّه ليس فعلا واحدا ، بل أفعالا كثيرة حسب كثرة الموجودات الممكنة ، والذي قامت البراهين على أنّه لا يكون معلّلا بغيره ، ولا ذا غاية سواه هو فعله الخاصّ الذي
هامش
( 1 ) الفخر الرازي : 1 / 370 . ( 2 ) كذا . والظاهر أن الصحيح : « وان لم يكن لم يكن تحصيله . . . » وجاء في تفسير الفخر الرازي هكذا : « وان كان الثاني لم يكن تحصيل ذلك الغرض المذكور لذلك الغير غرضا للّه تعالى ، فلا يكون مؤثّرا فيه » . ( 3 ) راجع أيضا ما قاله ( ره ) في الجواب في الأسفار الأربعة : 2 / 264 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 275 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )