وقيل : استوى بمعنى : استولى وملك ، كما قال « 1 » :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
ومعنى « سوّاهن » عدّلهن وخلقهن مصونة عن العوج والفطور ، إلّا عند قيام الساعة
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ 82 / 1 ] .
والضمير في
فَسَوَّاهُنَّ
ضمير مبهم يفسّره
سَبْعَ سَماواتٍ
كقولهم : « ربّه رجلا » . وقيل : راجع إلى السماء لأنّها في معنى الجنس . وقيل : إن « السماء » جمع ومفردها « السماءة » - والأول هو الأوجه في العربيّة والمراد بالسماء هذه الأجرام العلوية .
ثمّ وقع هاهنا لهم إشكال من جهتين :
إحداهما إنّ كلمة « ثمّ » يعطى معنى التراخي والمهلة ، فيناقض ما فسّر به معنى الاستواء كما سبق .
وثانيتهما إنّ المستفاد هاهنا تناقض قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ 79 / 30 ] .
وأجيب عن الأول « 2 » بأن « ثمّ » كما يكون للتراخي بين الشيئين بحسب الزمان فقد يكون للتفاوت بينهما في الشرف والفضيلة ، و « ثمّ » هاهنا الفضيلة خلق السماوات على خلق الأرض - لا للتراخي في الوقت - كقوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ 90 / 17 ] وكقول الرجل : « أليس أعطيتك النعمة العظيمة ، ثمّ رفعت قدرك ؟ » ولعلّ ما أخرّه في الذكر متقدّم في الوجود . على أنّ التراخي أيضا لا يناقض ذلك ، لأنّ معناه إنّه حين قصد إلى السماء بعد فراغه عن خلق ما في الأرض لم يخلق خلقا آخر فيما بين ذلك .
هامش
( 1 ) البيت للأخطل كما في الصحاح : سوا .
( 2 ) الكشاف : 1 / 209 .