نفي ما سواهما ، فانفسخ ما احتجّ به قوم على نفي عذاب القبر وسؤاله « 1 » .
وأيضا - لأحد أن يحمل قوله :
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
على الحياة التي تكون في القبر لأنها ليست بدائمة ، وقوله :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
على الحياة الدائمة الاخرويّة ، فتكون الآية دليلا على إثبات الحياة في القبر .
وقال الحسن : المراد من الآية حال العامّة ، وأمّا بعض الناس فقد أماتهم ثلاث مرّات وأحياهم كذلك كما في قوله :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
[ 2 / 259 ] وكقوله :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
[ 2 / 243 ] وكقوله في قصّة بني إسرائيل :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
[ 2 / 56 ] وكقوله :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
[ 2 / 73 ] وكقوله في قصّة أيّوب عليه السّلام :
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
[ 21 / 84 ] .
فصل
تمسّكت المجسّمة بقوله تعالى :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
على المكانيّة ؛ وردّ بأن المراد رجوعهم إلى حكمه « 2 » .
والردّ كالمردود ضعيف ، والحقّ إنّ أشخاص الإنسان يرجعون إلى اللّه رجوعا جبليّا بحركة ذاتية إنيّة « 3 » ، لا رجوعا مكانيّا عرضيّة أينيّة ، وهذا ما حقّقه المحقّقون القائلون بأنّ للإنسان من مبدأ نشؤه إلى غاية كماله انقلابات في ذاته وتطورات في جوهره ، فكان ترابا ، ثمّ نطفة ، ثمّ صورة لحميّة وعظميّة ، ثمّ صورة حيوانيّة ، ثمّ صورة إنسانيّة 95 ، ثمّ صورة 96 ملكيّة ، ثمّ صورة مفارقة ، ثمّ ما شاء اللّه . 97
هامش
( 1 ) راجع الفخر الرازي : 1 / 368 .
( 2 ) الفخر الرازي : 1 / 369 .
( 3 ) ن : بحركة ذاتية غير أينية . ن : بحركة ذاتية أينية غير عرضية .