تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أولا من أن علمه تعالى اقتضى وجود المعلوم على وجهه ، أو إنّ خلاف مقتضاه محال : هو خلاف مذهب الأشاعرة إذ لا إيجاب ولا عليّة عندهم ، بل يجوز منه تعالى على أصولهم ويصحّ أن يفعل خلاف ما كان قرّره وعلمه أولا . وكذا الذي ذكره ثانيا ، فإنّ القدرة والإرادة - سواء كانتا من اللّه أو من العبد - غير متوقّفتين عندهم على علّة موجبة وداعية مقتضية لأحد طرفي المقدور بحيث يمتنع مقابلها ويستحيل خلافها . فالوجوه الخمسة المذكورة كلّها وارد عليهم ، والجواب بإنكار الحسن والقبح العقليّين - مع ما فيه ممّا يستلزم سدّ جميع أبواب البراهين وما يبتنى عليه من أصول العقائد الحقّة - وكذا الجواب بقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ 21 / 23 ] غير منجح لهم ، لأنّ معناه لو كان المراد منه نفي اللميّة عن أفعاله كما فهموه وإن كانت واقعة منه تعالى في هذا العالم بعد مراتب كثيرة ووسائط عديدة وأسباب جعله اللّه مبادي مرتبطة بها ، وذلك لأنّه لو كان المراد ما ذكروه « 1 » لم يصحّ منه تعالى أن يقول :
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
[ 3 / 70 ]
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
[ 61 / 2 ]
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
[ 2 / 91 ] وغير ذلك ممّا فيه سؤال ب « لم » عمّا هو عندهم من أفعال اللّه - والتالي باطل ، فكذا المقدّم . فقد علم إنّ الذي لا يجرى فيه اللميّة ولا يجوز عنه السؤال هو الفعل المطلق له تعالى ، أو الفعل الواقع منه تعالى بغير توسّط ، أو الأفعال المتأخّرة لكن من وجهها الخاصّ الذي يكون به إليه تعالى ، فإن لكلّ ممكن وجها خاصّا إليه تعالى به يكون قابلا لفيض أصل الوجود ولوازمه .

فصل

إن ذكر الإماتتين والإحيائين في هذه الآية وعدم ذكر غيرهما لا يدلّ على
هامش
( 1 ) كذا . والظاهر إن جملة : « وذلك لأنّه لو كان المراد ما ذكروه » زائدة .