تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والرابطة الإلهيّة ، فإن للوجود الحقيقي رباطا وحدانيّا ، وللقرابة 60 المعنويّة الايمانيّة صلة منشأه الرحمة الرحمانيّة 61 ، كما إن للوجود الصوري اتصّالا وللقرابة الصوريّة صلة منشأها الرحم الرحمن الانعطافى . بيان ذلك إن الإنسان حيث هبط بأمر اللّه عن عالم الوحدة الإلهيّة إلى جنّة أبيه آدم عليه السّلام ثمّ نزل بأمر
اهْبِطُوا
[ 7 / 24 ] إلى أرض البشرية ، وانقطع عن عالمه الأصلي إلى دار الفرقة والتشتّت ، ثمّ هو مأمور بحسب الأمر التكويني والأمر التشريعي 62 بأن يرتقي عن هذا العالم ويتجرّد عن قشور الخلقيّة 63 ويتخلّص عن علائق الطبيعة ويستبق الخيرات ويسابق إلى الجنّة إلى أن يصل إلى عالم الرحمة والمعرفة وهو قوله :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
[ 2 / 148 ] وقوله :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ 57 / 21 ] وقوله :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
[ 39 / 54 ] وقوله :
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ
[ 12 / 81 ] فعند وصول الروح الإنساني إلى درجة أبيه المقدّس يتّصل آخر دائرة الوجود بأوّلها ، ويزول عنه الفرقة الكونيّة باللحمة المعنويّة الوجوديّة . وكما إن في البداية كان عقلا ، ثمّ نفسا ، ثمّ صورة ، ثمّ جسما ؛ ففي العود إلى النهاية صار بدنا ، ثمّ صورة بشريّة ، ثمّ قلبا معنويا ، ثمّ روحا منفوخا إسرافيليا قائما بذاته ناظرا إلى ملكوت الأشياء لقوله
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ 39 / 68 ] ثم روحا إلهيا أمريّا لقوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ 15 / 29 ] وقوله
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ 17 / 85 ] . فهذا تأويل قوله :
ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
فما أمر اللّه بوصله هو عين الروح الأمري الذي أمرنا اللّه في إيجاده ايّانا أمرا تكوينيا بأن يصل إلى مقام الروح بالعلم والتقوى ، والمعرفة والهدى . وقيل : يحتمل كل قطيعة لا يرضاها اللّه تعالى كقطيعة الرحم ، والإعراض
تفسير القرآن الكريم — صفحة 247 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )