ترتيب ونظام ، وتقدّم وتأخّر ، من الأعلى فالأعلى ، إلى [ لا ] دنى فالأدنى ، حتّى انتهى أثر القدرة من إحدى حاشيتي الوجود إلى الأخرى ، ومن القلم الأعلى إلى القصب الأدنى .
وهذا مما يشاهده من انشرح صدره بنور اللّه ويسمع بسمعه المنور من يدرك ويفهم تسبيح الجمادات وتقديسها وشهادتها على أنفسها بالعجز والمسخريّة بلسان ذلق أنطقها اللّه به الذي أنطق كلّ شيء بلا حرف وصوت ما لا يسمعه الذين هم عن السمع المعزولون .
فقال بعض الناظرين من هذا المشكاة للكاغد - وقد رآه أسودّ - : لم تسوّد وجهك وتشوّش بياضك بهذا السواد ؟
فقال بلسان الحال : سلوا هذا المداد الذي ورد عليّ وغيّر هيئتي وجبلّتي .
فقال للمداد : لم فعلت ذلك ؟
فقال : كنت مستقرا في قعر الدواة لا صعود لي بنفسي عن ذلك المقعر ، فورد عليّ قصبة تسمى « القلم » ، فرقاني من مقعري ، ولولا نزوله ما كان لي صعود .
فقال للقلم : لم فعلت ذلك ؟
فقال : كنت قصبا نابتا في بعض البقاع لا حركة منّي ولا سعي ، فورد عليّ قهرمان سكّين بيد قاطع ، فقطعني عن أصلي ، ومزّق علي ثيابي وشقّ رأسي ، ثمّ غمسني في سواد الحبر ومرارته .
فقال للسكين : لم فعلت ؟ فأشار إلى اليد .
فاعترض عليها فقال : ما أنا إلّا لحم ودم وعظم ، حرّكني فارس يقال له القدرة ، فاسألها .
فلمّا سألها عن ظلمها وتعدّيها على اليد فأشارت إلى الإرادة .
فقال لها : ما الذي قوّاك على هذه القدرة الساكنة المطمئنّة ؟
فقالت : لا تعجل لعلّ لنا عذرا وأنت تلوم ، فإنّي ما انبعثت ولا انتهضت بنفسي ، ولكن بعثني حكم حاكم وأمر جازم من حضرة القلب ، وهو رسول العلم على لسان
تفسير القرآن الكريم — صفحة 233
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٣٣