تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأجيب عنه : إنّ التخلية وترك المنع من الوالد إنّما يسمى إضلالا إذا كان الأحسن به أن يمنعه عن ذلك وهاهنا الأمر بخلاف ذلك لأنّه تعالى لو فعل بالمكلف خلاف ما فعله - بأن منعه جبرا عن هذه المفسدة - لأدّى إلى مفسدة أخرى أعظم من الأولى ، سيّما على قاعدة أن الأصلح واجب عليه تعالى - كما ذهبوا إليه فكيف يقال إنّه تعالى أفسد المكلّف وأضلّه بالمعنى المذكور ؟ ! والرابع : إن الضلال والإضلال هو العقاب والتعذيب ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ
[ 54 / 47 - 48 ] فوصفهم اللّه بالضلال يوم القيامة ، وذلك لا يكون إلّا عذابهم ، وقال تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ
إلى قوله
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
[ 40 / 74 ] فسّر ذلك العذاب بالضلال . والجواب عنه : إنّا لا نسلّم مجيء الضلال بمعنى العذاب ، أمّا قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
أي في ضلال عن الحقّ في الدنيا ، وفي سعر في الآخرة - وهكذا القياس في غيره كما ذكره القفّال وغيره . والخامس أن يحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال ، كقوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ 47 / 1 ] قيل : أهلكها وأبطلها من قولهم : « ضلّ الماء في اللبن » إذا صار مستهلكا فيه ، وقوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ 32 / 10 ] . والجواب بأنّ هذا التأويل غير لائق بهذا الموضع لأن مقابلة قوله
وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
يمنع عنه . قالوا : فهذه الوجوه الخمسة إنما ذكرت إذا حمل الإضلال على الإضلال عن الدين . والسادس : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنّة ، قالوا هذا في الحقيقة ليس تأويلا ، بل هو حمل على الظاهر ، فإنّ الآية تدلّ على أنّه تعالى يضلّهم ، وليس