تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ورابعها : إنّه على مضادّة كثيرة من الآيات نحو قوله تعالى :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
[ 74 / 49 ] و
ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
[ 18 / 55 ] وقال :
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
[ 10 / 32 ]
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
[ 6 / 95 ] . وخامسها : إنّه تعالى ذمّ إبليس وحزبه ومن سلك سبيله في الإضلال والإغواء وأمر بالاستعاذة منهم بقوله :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
. . . .
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ
[ 114 / 4 ]
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
[ 23 / 97 ]
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ 16 / 98 ] فلو كان اللّه فاعل الضلال لوجبت الاستعاذة منه كما وجبت منهم ، ولاستحقّت المذمّة كما استحقّوا ، وأن يتخذوه عدوّا كما وجب اتّخاذ إبليس عدوّا - بل حصّته تعالى في جميع ذلك أكثر ، فإنّه المؤثّر في الضلال ، بل يلزم تنزيه إبليس عن هذه القبائح كلّها واحالتها على اللّه ، فيكون الذنب منقطعا عنه بالكليّة وعائدا إلى اللّه تعالى - سبحانه عما يقوله الظالمون علوّا كبيرا . وسادسها : إنّه تعالى أضاف الإضلال عن الدين إلى غيره وذمّهم لأجله ، فقال
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ
[ 20 / 79 ]
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ 20 / 85 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
[ 38 / 26 ] وهكذا في كثير من الآيات ، فإن كان المضلّ الحقيقي أو المشارك القويّ في الإضلال هو اللّه فكيف ذمّهم عليه ؟ ! وسابعها : إنّه تعالى يذكر هذا الضلال جزاء لهم على سوء صنيعهم وعقوبة عليهم ، فلو كان المراد به ما هم عليه من الضلال لكان ذلك عقوبة وتهديدا بشيء هم عليه مقبلون ، وبه ملتذّون ومغتبطون ، ولو جاز ذلك لجاز العقوبة بالزنا على الزنا ، وبشرب الخمر على شرب الخمر وهذا غير جائز . وثامنها : إنّ قوله تعالى
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
صريح في أن هذا الإضلال فعل بهم بعد فسقهم ونقضهم عهد اللّه باختيار أنفسهم ، فيكون مغائرا لفسقهم وكفرهم . وتاسعها : إنّه تعالى ذكر أكثر الآيات التي فيها ذكر الضلال منسوبا إلى العصاة