تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الشيطان فقال :
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
[ 28 / 15 ] وقال حكاية عنه :
لَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
[ 4 / 119 ] وقال
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
[ 41 / 29 ] إلى غير ذلك من الآيات التي أضاف اللّه فيها الإضلال إلى إبليس ؛ وأضاف الإضلال إلى فرعون وغيره أيضا كما في قوله :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ 20 / 79 ] وقوله :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ 20 / 85 ] ثمّ إنّ الإجماع متحقق من هذه الامّة - بل من الأمم كلّها - على أن الإضلال بهذا المعنى لا يجوز على اللّه ، لأنّه ما دعى أحدا إلى الكفر - بل نهى عنه وزجر وتوعّد بالعقاب عليه ، كما إنّه رغّب في الهداية وأمر بالهدى ووعد بالثواب ، وعند هذا افتقر أهل الجبر والقدر إلى التأويل ، وفتحوا باب التصرّف في الأقاويل . أما أهل الجبر وأصحاب أبي الحسن الأشعري فلعدم التزامهم قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ، ولا محافظتهم على القوانين العقليّة حملوا الإضلال المنسوب إليه تعالى على كونه خالق الضلال والكفر فيهم ، فصدّهم عن الايمان وحال بينهم وبينه ؛ وربما قالوا : « هذا هو حقيقة اللفظ بحسب اللغة ، لأنّ الإضلال عبارة عن جعل الشيء ضالّا ، كما إن الإخراج والإدخال عبارتان عن جعل الشيء خارجا وداخلا » . وقالت المعتزلة : هذا التأويل غير جائز لغة وعقلا ؛ أمّا اللغة فلوجوه : أحدها إنه لا يقال لمن منع غيره عن سلوك الطريق جبرا « أنه أضلّه » بل يقال « صرفه ومنعه » وإنما يقال : « أضلّه » إذا أغواه ولبّس عليه . وثانيها إنّه وصف إبليس وفرعون وغيرهما بالإضلال ، وهم ما كانوا خالقين للضلال في قلب أحد بالاتّفاق ، مع إنّ إطلاق لفظ « المضل » عليهم على سبيل الحقيقة اللغويّة دون المجاز . وثالثها إن الإضلال في مقابلة الهداية فكما صحّ أن يقال : « هديته فما اهتدى » وجب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 218 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )