وفي خلق اللّه حيوانات كثيرة أصغر منها - كما مر .
وقال الآخرون : المراد فما هو أعظم منها في الجثّة - كالذباب والعنكبوت والحمار والكلب ، فإنّ القوم أنكروا تمثيل اللّه بكل هذه الأشياء - واحتجّوا بأن لفظ « فوق » يدل على العلوّ . فإذا قيل : « هذا فوق ذلك » فمعناه إنّه أكبر منه .
و
يروى « 1 » إنّ رجلا مدح أمير المؤمنين عليا عليه السّلام - والرجل متهم فيه - فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك » .
ثمّ إنّ ما يجرى فيه الاحتمالان هو ما
روى « 2 » أيضا إنّ رجلا بمنى خرّ على طنب فسطاط ودخل رهط من قريش على عائشة وهم يضحكون ، قالت [ عائشة ] :
« ما يضحككم ؟ » .
قالوا : « فلان خرّ على طنب فسطاط فكادت عينه أو عنقه أن تذهب » .
فقالت : « لا تضحكوا - إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلّا كتبت له بها درجة ، ومحيت عنه بها خطيئة » .
فما عدا الشوكة وتجاوزها في الألم كالخرور على طنب الفسطاط وما زاد عليها في القلّة نحو نخبة النملة - وهي عضّتها -
لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفّارة لخطاياه حتى نخبة النملة »
فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « فما فوقها »
يحتمل المعنيين .
فصل قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
« أمّا » كلمة تجيء في شيئين أو أشياء يفصل القول بينهما ويؤكّد ما يصدر بها كقولك « أمّا زيد فمحسن ، وأمّا عمرو فمسيء » ف « زيد » مبتداء ، و « محسن » خبره ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة رقم : 83 .
( 2 ) مسلم : كتاب البرّ والصلة : الحديث رقم 46 : 16 / 127 .