وفردانيّته التي لا مجال لوجود الكثرة والإمكان عنده ، ولا لظهور يتشارك في صفة الوجود لديه ، فيهلك كلّ شيء يوم القيامة لدى غضب اللّه الواحد القهّار ، ويضمحلّ كلّ ظلّ وفيء عند غلبة ظهور نور الأنوار ،
وقد ورد في الحديث عنه « 1 » صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه يغضب اليوم غضبا لم يغضب مثله » .
واعلم إنّ النار - سيّما نار الآخرة - صورة من صور غضب اللّه الساري في العوالم ، وشرر من شرارة ناره ، ومظهر من مظاهر قهره ، وكذا شرّ إبليس وشرور جنوده وأولاده مظهر آخر فوقها ، والهاوية مظهر دونها ؛ كما إنّ الماء - سيّما ماء الحياة والكوثر - صورة رحمته ، والعرش الذي على الماء محلّ استواء الرحمن صورة فوق ذلك . والمادّة الأولى دونه والنبيّ الخاتم - صلوات اللّه وسلامه عليه وآله - لكونه رحمة للعالمين هو المظهر الجامع لشؤون الرحمة الإلهية ، كما إن في مقابله إبليس هو الجامع لجميع الشرور ، الحاوي هو وأولاده وجنود إبليس أجمعين لمظاهر الغضب وشؤونه إلى يوم الدين .
وبالجملة ما من شيء في هذا العالم إلّا وينتهي أصله وسرّه إلى حقيقة إلهيّة وسرّ سبحاني ، وأصل ربّاني ، ومطلع أسمائي ومشرق قيّومي ، ويكون نحو وجوده في عالم الوحدة الجمعيّة الإلهية معرّى عن كل كثرة وشوب ، مبرّأ عن كل نقص وعيب .
وهكذا في جميع ما ينسب إليه تعالى من الصفات التشبيهيّة - كالحياء والغضب والانتقام والرحمة ، والرضا ، والصبر ، والشكر ، والقبض والبسط ، والسمع والبصر والشوق ، واللطف - وما أشبهها - .
وكذلك اليد ، واليمين ، والقبضة ، والقلم ، واللوح ، والكتابة ، والذهاب ،
هامش
( 1 ) راجع البخاري : 4 / 164 .