تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إلى القبيح ؛ وأما النهاية : فهي أن يترك الفعل المنوط به ؛ وأما الضدّ : فهو الوقاحة أو الخجل . فإذا ورد الحياء في حقّ اللّه فليس المراد ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدّمته ومعدّه ، بل إمّا نفي ضده الذي هو الوقاحة أو ثبوت غايته الذي هو ترك الفعل المنوط به ، فقوله :
لا يَسْتَحْيِي
أي : لا يدع ولا يمتنع - لا كأحدنا إذا استحيى من شيء تركه وامتنع من فعله . وكذلك الغضب له مبدأ هو شهوة الانتقام في النفس ، وغليان دم القلب في البدن ، وله غاية هي إنزال العقاب بالمغضوب عليه ، وله ضدّ هو الخوف والرضاء فإذا وصفنا اللّه تعالى بالغضب ، فليس المراد ذلك المبدأ - أعني شهوة الانتقام وغليان الدم - بل إمّا عدم الخوف كما في قوله تعالى :
وَلا يَخافُ عُقْباها
[ 91 / 15 ] أو عدم الرضاء ، كما في قوله :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ 39 / 7 ] أو إنزال العقوبة . وثانيهما إن للّه تعالى وسائط منبعثة من ذاته إلى العباد - كالملائكة والرسل وهم مستغرقون في شهود جلاله مستضيئون بنور وجهه وجماله ، لا التفات لهم إلى ذواتهم - فضلا عن غيرهم - فهم خلفاء اللّه إلى عباده ونوّابه في سمائه وأرضه وبلاده من حيث إن وجودهم له ، وفعلهم فعله ، من أطاعهم فقد أطاع اللّه ، ومن أبغضهم فقد أبغض اللّه كما في قوله سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 3 / 31 ] وكما في قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه » وكما روي عنه « 2 » صلّى اللّه عليه وآله أيضا إنّه قال : « من رآني فقد رأى الحقّ » .
هامش
( 1 ) في البخاري ( كتاب الأحكام الحديث الأول ) : من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه . ( 2 ) البخاري باب التعبير : 9 / 43 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 201 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )