تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهذا باب شريف ينتفع به في معرفة كثير من الآيات القرآنيّة وبه يصحّح كثير من المسائل الدينيّة - كاثبات الغضب والانتقام . والحياء والرحمة ، وكمسئلة البداء وإثبات الإرادة المتجدّدة ، وسنوح المشيّات المتغيّرة في قضاء الحاجات ، وإجابة الدعوات وتنجية الغرقى وإغاثة الملهوفين ، وإنزال الزلازل والعقوبات الإلهيّة من القحط والسنة وغيرها على الأعداء ، ومحاربة الكفرة والفراعنة - إلى غير ذلك من الحوادث المتجددة بالإرادات المتغيّرة . فعلى هذا يكون معنى « غضب اللّه عليهم » إنّه غضب ملائكة اللّه عليهم ، ومعنى « فينتقم اللّه منهم » إنّه ينتقم ملائكة العذاب وسدنة الجحيم منهم - وهكذا قياس غيرهما وهاهنا وجه ثالث أدقّ من الوجهين الأولين وهو إنّ لكل موجود في هذا العالم من الجواهر والأعراض عوالم متعدّدة فوق هذا العالم ، نسبة الأسفل إلى الأعلى نسبة الشهادة إلى الغيب ، ونسبة البدن إلى الروح ، ونسبة الظلّ إلى الشخص مثاله : صورة المحسوس في الخارج : كثيف ، مادي ، قابل للانقسام ؛ فإذا ارتسم في القوّة الباصرة زال عنه كثير من النقائص ، وبقي الكثير - كأصل المقداريّة واللون ، والحاجة إلى المحلّ المركّب من الأضداد ، وشرائط المقابلة والوضع إلى ما أخذ منه أو ما في حكمه - وإذا ارتفع إلى عالم الخيال خلص عن بعض النقائص والعيوب ، وبقي البعض . ثمّ إذا جاء إلى عالم العقل تجرّد وتطهّر عن النقائص والعيوب كلّها إلا الإمكان والحدوث ، فإذا رجع إلى ما في علم اللّه وعالم الأسماء الإلهيّة وصورة الأعيان الثابتة التي غير مجعولة تقدّس عن جهات الكثرة والإمكان كلّها ، فإن صورة علم اللّه من حيث هي صورة علمه - واجبة بوجوبه . وكذا الحال في جميع الذوات والصفات ، لأنّ العوالم المترتّبة في الشرف والدناءة كلها صور ما في علم اللّه ومنازل صفاته وآياته ، وهذه النقائص والشرور إنّما