التامّ يوم القيامة »
ولم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة تفخيما وتكريما لشأنهم وإيذانا بأنّ الأمر لعظمته وفخامة شأنه حقيق بأن يبشّر به كل من قدر على البشارة .
وهي الخبر الذي يقتضي السرور ويظهر أثره في البشرة ، ولذلك أفتي قال الفقهاء بعتق المخبر الأول من عبيد من قال لهم : « أيّكم يبشرني بقدوم فلان فهو حرّ » فبشروه لان « البشارة » هو خبره فرادى عتقه « 1 » ، ولو قال : « أيّكم يخبرني » عتقوا جميعا .
ومنه « البشرة » لظاهر الجلد ، وتباشير الصبح : ما ظهر من أوائل ضوئه .
وأما قوله
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
فعلى التهكّم والاستهزاء الزائد للمغتاظ ، كما يقول الرجل لعدوّه : « ابشر بقتل ذريّتك ونهب مالك » أو على طريقة قوله :
« تحيّة بينهم ضرب وجيع » .
ولأهل الإشارة فيه كلام لا يجوز التصريح لقصور الأفهام وشنعة اللئام .
فصل
قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
اللام فيها للجنس ، وهي جمع « صالحة » وهي كالحسنة من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء ، وهي من الأعمال ما سوّغه الشرع وحسنّه ؛ وتأنيثها على تأويل الخصلة ، أو الخلّة .
وعطف « العمل » على « الايمان » دالّ على خروجه عن الايمان ، لثبوت التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإلّا لزم التكرار كلّا أو جزءا ، وهو خلاف الأصل ، والجمع بينهما مرتبا للحكم عليهما إشعار بسببية مجموع الأمرين والشفع بين الخلّتين لاستحقاق هذه البشارة ، كسببية مجموع الوالدين والازدواج بينهما لحصول النتيجة فإن الايمان - الذي هو عبارة عن التحقيق والتصديق - اسّ ، والعمل الصالح كالبناء عليه ، ولاغناء بأسّ لا بناء عليه ، ولذلك قلّما ذكرا مفردين .
هامش
( 1 ) كذا - والظاهر أن هناك تصحيفا من النّساخ والصحيح كما في الكشاف : « فبشروه فرادى عتق أولهم ، لأنه هو الذي أظهر سروره بخبره دون الباقين » .