كفاعليّة الفواعل الناقصة التي لا تؤثّر إلا في حركات المواد والآلات بعد انتقال - يطرأ لذواتها الطبيعيّة والنفسانيّة - من ما تحتها من المتجدّدات .
فهذه أصول طرق الدلائل على حقيّة المعاد وبعث العباد وحشر الأجساد ، وسيأتي الاستقصاء في كلّ طريق طريق عند ذكر آيات الحشر والإعادة .
ولا يخفى إن منكر البعث وإحياء الأموات وقيام الساعة كافر عقلا ونقلا ، أمّا من جهة العقل فلإنكاره قدرة اللّه [ تعالى ] في معظم الأمور وأشرف العالمين وإبقاء الكونين ، وإنكاره النبوّة والكتاب .
وأما من جهة النقل فلقوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
إلى قوله :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
[ 18 / 35 - 37 ] .
فصل
قد وقع الاختلاف في أنّ الجنّة والنار مخلوقتان ، أم لا ؟ وهذه الآية صريحة في كونهما مخلوقتين ؛ أمّا النار فلانه تعالى قال في صفتها :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
وهذا صريح في وجودها .
وأمّا الجنّة فقال في آية أخرى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ 3 / 133 ] وأيضا قوله هاهنا
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
دالّ على وجودها ، لأنه إخبار عن وقوع هذا الملك ، وحصول الملك في الحال يقتضي وجود المملوك في الحال ، فدلّ على أنّ الجنّة والنار مخلوقتين .
وكذلك قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 29 / 54 ] يدلّ على وجود النار ، ووجود النار دالّ على وجود الجنّة ، لعدم القول بالفصل .