لبعض أهل الكشف في صورة حيّة . . .
ولمّا خلقها اللّه كان زحل في الثور ، وكانت الشمس والأحمر في القوس ، وكان سائر الدراري في الجدي ؛ وخلقها اللّه من تجلّي
قوله في حديث عنه : « جعت فلم تطعمني - الحديث « 1 » » .
. . . ولا يكون الآلام فيها إلّا عند دخول أهلها فيها ، وإلّا فلا ألم فيها في نفسها ، ولا في نفس ملائكتها . ومن فيها من زبانيتها في رحمة اللّه منغمسون ملتذّون ، يسبّحون لا يفترون .
فصل
« وبشّر » عطف إمّا على الجملة السابقة ، وليس انعطافه من جهة صورته وكونه أمرا حتى يطلب له مشاكل في الصورة من أمر أو نهى يعطف عليه ، إنّما المقصود عطف حال من آمن بالقرآن وعمل بمقتضاه ، وكيفيّة ثوابه ، على حال من كفر به وأنكر لما فيه ، وكيفيّة عقابه ، كما تقول : « زيد يعاقب بالقيد والضرب ، وبشّر عمرا بالعفو والإطلاق » .
وإمّا على قوله : « فاتّقوا » كما تقول : « يا بني تميم احذروا عقوبة ما جئتم ، وبشّر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم » وذلك لأنّهم إذا لم يأتوا بما يعارضه بعد التحدّي ظهر اعجازه ، وإذا ظهر ذلك فمن كفر به استوجب العقاب ، ومن آمن استحقّ الثواب ، وذلك يستدعي أن يخوّف هؤلاء بالنار ، ويبشّر هؤلاء بالجنّة .
وقرء زيد بن علي عليه السّلام : « وبشّر » - على صيغة المبني للمفعول - فيكون كلاما مستأنفا معطوفا على « اعدّت » .
والمأمور بفعل هذه البشارة هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو عالم كلّ عصر ، أو كل من يقدر على البشارة ، كما في
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » « وبشّر المشّاءين إلى المساجد في الظلم بالنور
هامش
( 1 ) مضى في ص 117 .
( 2 ) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة :
1 / 435 .