وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ 20 / 115 ] وبالحجارة كالذهب والفضّة - وما يجرى مجراهما من الأجساد المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة ، التي بها تحصل مرادات النفس وشهواتها وتميل إليها بالهوى عن الهدى .
أقول : ويحتمل أيضا أن يراد ب « الناس » أنانيّة الإنسان التي بها تعيّنه الخاصّ أعني نفسه المشعور بها دائما ، ما دامت غير فانية عن ذاتها ، وب « الحجارة » جسده المركّب من العظام الصلبة جمعا بين النفس والبدن في العذاب - عذاب نار القطيعة للقلوب ، وعذاب نار الجحيم للجلود - .
أو يراد بها مادة قلبه القاسي المشارك لسائر الأحجار في الجسميّة والكدورة والصلابة ، كما في قوله [ تعالى ] :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
[ 2 / 74 ] وعلى أيّ الوجوه الثلاثة فكلّ من الناس والحجارة وقود نار على حدة من نيران الآخرة .
ولا يظنّن أحد أن مثل هذه التحقيقات يدلّ على إبطال ما هو المفهوم من ظاهر الآية وإهمال ما قاله العلماء - كلّا - ولكن تصديقا
لقوله عليه وآله السلام « 1 » « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا »
فظاهره دالّ على ما فسر به العلماء الظاهريّون ؛ وباطنه على ما حقّقه وتحقّق به المحقّقون المحقّون بالكشف ، بشرط أن يكون موافقا للكتاب والسنّة ، ويشهدان عليه بالحقّ ، فانّ كلّ دعوى لم يشهد عليه واحد منهما فهو من تفاريع العبث والجزاف ، وشعب الفسوق والكفر والخلاف .
تتميم :
وقد بقي هاهنا سؤالات :
أحدها : إن انتفاء إتيانهم بسورة معلوم حتم ، فهلا جيء ب « إذا » الذي للوجوب دون « إن » الذي للشكّ ؟
هامش
( 1 ) قال العراقي ( ذيل احياء علوم الدين 1 / 99 ) : أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود . راجع أيضا العياشي : 1 / 11 .