قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 24 ]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 )
لما بيّن اللّه لهم طريق الاهتداء إلى معرفة أحوال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأرشدهم إلى قانون يعرف منه صحّة ما جاء به من فساده ويمتاز بذلك حقّه من باطله أمرهم بتقوى النار المعدّة للكفار .
معناه : فإن لم تأتوا بسورة من مثله وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم وأعوانكم من فصحاء العرب وبلغائهم مع كثرة عددهم كالحصى البطحاء ، وتبيّن لكم عجزكم وعجز غيركم وعلمتم إنّ الإتيان ببعض قليل منه ليس في مقدرة البشر ، فلا تقيموا على التكذيب به والإعراض عنه ، فاتّقوا النار واحذروا أن تصلوها بتكذيبكم للحقّ وإعراضكم عن الحقّ .
وعامل الجزم في « تفعلوا » « لم » - دون « إن » - لأنّها الأصل فيه ، واجبة الإعمال ، مختصّة بالمضارع ، متّصلة بمعمولها ، ولأنّها لما صيّرته ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع ، وكأنّه قال : « فإن تركتم الفعل » ولذلك جاز اجتماعهما .
وقوله : « ولن تفعلوا » جملة اعتراضيّة لا محلّ لها من الاعراب معناه : « ولن تأتوا بسورة من مثله أبدا » لان « لن » نفي على التأبيد في المستقبل ، أو على التأكيد فيه