ما كان يرجوه أو الملائكة حضروه ، ويطلق على القائم بالشهادة والناصر والإمام ، فكأنه سمّى به لأنّه يحضر النوادي ويبرم بمحضره الأمور .
والمراد من الشهداء إمّا من ادّعوا فيه الإلهيّة من الأوثان وإمّا أكابرهم ورؤسائهم ، لأنها لشتر كان في أنهم كانوا يعتقدون فيهم كونهم أنصارا وأعوانا .
ومعنى « دون » أدنى مكان من الشيء ومنه « تدوين الكتب » لأنّه إدناء البعض من البعض ، و « دونك هذا » أي : خذه من أدنى مكان منك . ثمّ استعير للرتب فقيل :
« زيد دون عمرو في الشرف » ومنه « الشيء الدون » . ثم استعمل اتسّاعا في تجاوز حدّ إلى حدّ وتخطّى أمر إلى غيره . قال اللّه تعالى .
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ 3 / 28 ] أي : لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين . وقال أميّة :
« يا نفس مالك دون اللّه من واق » « 1 »
أي : إذا تجاوزت وقاية اللّه فلا يقيك غيره .
و « من دون اللّه » متعلّق إمّا ب « شهدائكم » أو ب « ادعوا » .
وعلى الأول ففيه معنيان : أحدهما : ادعوا للمعارضة الذين زعمتموهم آلهتكم من دون اللّه وشهداء لكم يوم القيامة على أنكم محقّين .
وثانيهما : ادعوا شهدائكم من دون أولياء اللّه وغير المؤمنين ليشهدوا لكم إنّكم أتيتم بمثله .
ففي الأول حيث وقع الأمر لهم بأن يستظهروا بالجمادات في معارضة [ القرآن ] غاية التهكّم بها والتبكيت ؛ وفي الثاني إشعار بأنّ شهدائهم لمّا كانوا فرسان الفصاحة تأبى عليهم طباعهم السليمة الرضا بالشهادة الكاذبة لأولئك المدّعين .
وأمّا الثاني ففيه أيضا معنيان : أحدهما : ادعوا للإتيان بسورة منه كلّ من
هامش
( 1 ) تمام البيت :ولا للسع بنات الدهر من راق .