فان قيل : ما فائدة تقطيع القرآن سورا ؟
قلنا : ذكرت فيه وجوه :
منها : ما لأجله بوّب المصنّفون كتبهم أبوابا وفصولا موشّحة الأوائل بالتراجم والعنوانات لسهولة الأخذ والضبط ، ولأن الجنس إذا حصل تحته أنواع كان أفراد كلّ نوع عن صاحبه أحسن ، ففيه إفراد الأنواع ، وتلاحق الأشكال ، وتجاوب النظم .
ومنها : إن القاري إذا ختم سورة أو بابا من كتاب اللّه ثمّ أخذ في آخر كان أنشط له .
ومنها : إن الحافظ إذا أحدق طائفة مستقلّة بنفسها ، فيجلّ في نفسه ذلك ويغتبط به ، ومن ثمّ كانت القراءة في الصلاة بسورة تامّة ؛ ففيه تنشيط القاري ، وتسهيل الحفظ والترغيب فيه والتنفيس كالمسافر إذا علم إنّه قطع ميلا أو طوى فرسخا أو انتهى إلى رأس بريد نفّس ذلك منه ونشط للسير ، ومن ثمّة جزّء القراء القرآن أسباعا وأجزاء وعشورا .
وقيل : إن في القرآن ميادين ، وبساتين ، ومقاصير « 1 » ، وعرائس ، وديابيج ورياض ، وخانات ؛ فالميمات ميادين القرآن ، والراءات بساتينه ، والحامدات مقاصيره ، والمسبّحات عرائس القرآن ، والحاميمات ديباج القرآن . والمفصّل رياضه ، والخانات ما سوى ذلك .
فإذا دخل القاري في الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس الديباج وتنزّه في الرياض وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك عمّا سواه ، فلم يكن شغله عن تفكّره وتدبّره فيه شاغل .
نكتة
قد وقع التحدّي بالقرآن بوجوه وتارات ؛ تارة بقوله :
هامش
( 1 ) جمع المقصورة : الدار الواسعة المحصنة .