فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ 37 / 64 - 65 ] .
وكذلك إنزال الماء من هذه السماء - وهو مادّة الحياة الدنيويّة - باطنه إنزال ماء العلم من سماء القدس ، وهو منشأ الحياة الاخرويّة كما أشار إليه في قوله تعالى
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ 13 / 17 ] - الآية - فكذلك لمّا كانت كرة الأثير وأشعّة الشمس بحرارتها تؤثر في نضج الثمرات وطبخ الفواكه والمولّدات والمعادن ، فهي كلّها رحمة مع كونها نارا مسخّنة محرقة مؤذية .
كذلك من عرف نشأة الآخرة وموضع الجنّة والنار وما في فواكه الجنّة من النضج الذي يقع به الالتذاذ لآكليه من أهل الجنّة ، وما في طعوم النار من [ الغلي ( النيء - ن ) ] الذي يتأذّى به الآكلون منها فمالئون منها البطون ؛ علم أين النار ، وأين الجنّة ، وإنّ نضج فواكه الجنّة سببها حرارة نار الخشية والخوف ، وحرقة القلب من بأس غضب اللّه ، ومنبتها حرارة النار التي تحت مقعّر أرضها ، فيكون بها صلاح ما في الجنّة من المأكولات .
والقلب أيضا - وهو مقعّر أرض الروح - كالقدر لطبخ طعام الآخرة كما
ورد « 1 » « إنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي وفي قلبه أزيز كأزيز المرجل »
وما لا ينضج بها وبقيت فجّة نيّة فيحتاج إلى طبخ آخر في النار ، فحرارة الأثير وأشعّة الشمس والقمر وغيرها كحرارة النار تحت القدر فإنّ مقعّر أرض الجنّة هو سقف النار والشمس والقمر والنجوم كلّها في النار .
وعن أحكامها إنها أودع فيها ما كانت منافع للإنسان بالثمرات والحيوانات في الدنيا ، فكذلك أودع فيها ما كانت منافع له في الآخرة بثمرات الجنّة وفواكهها فيفعل بالأشياء هناك علوا ، كما يفعل هاهنا سفلا ، وكما هو الأمر هاهنا كذلك ينتقل
هامش
( 1 )
المسند : 4 / 36 . وفي الفائق 1 / 39 : « كان ( ص ) يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء .
هو الغليان . المرجل ، عن الأصمعي : كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو خزف أو حديد وقيل سمي بذلك لأنه إذا نصب فكأنه أقيم على أرجل » .