تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لكم السماء بناء . أي : وأوجدنا لأجلكم السماء حالكونها بيتا . ويؤيّده قوله :
سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ 31 / 20 ] . ومن هاهنا يعلم إن الإنسان غاية جميع الموجودات العلويّة والسفليّة ، ويظهر سرّ الخلافة الإلهيّة له ، كما في قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ 2 / 30 ] وسرّ سجدة الملائكة أجمعين لأبينا عند تمام التسوية والنفخ فيه من روح اللّه كما في قوله
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ
[ 38 / 71 - 74 ] . ولكن علامة سرّ الخلافة واستحقاق المسجوديّة للملائكة وتحقيق كونه غاية إيجاد ما في الكونين إنّما يظهر ويصدق إذا تحقّق وتبيّن فيه مفاد قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 41 / 53 ] . ومنها : إنه تعالى أراد من هذه الآية مع ما دلّ عليه الظاهر وسبق فيه الكلام الإشارة إلى تفصيل خلق الإنسان وما أفاض عليه من المعاني والصفات على سبيل التمثيل فمثّل البدن بالأرض ، والنفس بالسماء ، والعقل بالماء ، وما أفاض عليه من الفضائل العمليّة والنظريّة المحصّلة بواسطة استعمال العقل للحواسّ وازدواج القوى النفسانيّة والبدنية بالثمرات المتولّدة من ازدواج القوى السماويّة الفاعلة والأرضيّة المنفعلة بقدرة الفاعل المختار فإن لكلّ آية ظهرا وبطنا ولكل حدّ مطّلعا . ومنها : إن الإنسان لمّا كان كالقرآن له ظهر وبطن ، وظهره في هذا العالم ، وبطنه في عالم الآخرة ، فكذلك ما جعله اللّه رزقا له في الدنيا من الثمرات وغيرها فهي ستنقلب في مكامن باطنه وأطوار نشأته رزقا له في دار الآخرة ، فإن كان من أهل الجنّة فسيصير له من طعوم الجنّة وثمارها وفواكهها ولحوم طيورها
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
[ 37 / 41 ] وإن كان من أهل النار فسيصير عليه حميما وزقّوما من
شَجَرَةٌ تَخْرُجُ