إلى هناك ، وإن اختلفت الصور وتخالفت النشأتان ، ولهذا منّ اللّه بخلق السماء والأرض وإنزال الماء وخلق الثمرات على الإنسان - فافهم هذا إن كنت من أهله .
فصل في مذاهب الذين جعلوا للّه أندادا
واعلم إن أهل الأهواء والنحل كثيرة « 1 » ، وهم الذين لا يسمعون كلام اللّه من أهل النبوة والولاية ، ويتّبعون أهواءهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، وكلّهم عبدة الشهوات والأهواء بالحقيقة ، وهم على طبقات :
فمن معطّل بطّال لا يرد عليه فكره بطائل ولا يرجع عقله وفهمه به إلى حاصل ولم يؤدّ نظره إلى اعتقاد ، ولا يرشد خياله وذهنه إلى معاد ، قد ألف المحسوس ، وركن إلى هذا المنزل المدروس ، وظنّ أن لا عالم سوى عالم هذه الديدان والحشرات ولا فائدة فيه سوى الاشتغال بالمطاعم والمناكح واللذات .
فهؤلاء هم الطبيعيّون والدهريّون ومن يجري مجراهم من الأطبّاء والمنجّمين ، فلا يثبتون عالما آخر وراء الطبيعة وفوق المحسوس .
ومن محصّل نوع تحصيل قد ترقّى عن المحسوس وأثبت المعقول ، وأثبت المبدأ والمعاد لكنّه لا يقول بحدود وأحكام شرعيّه تودّي إلى صلاح حال الآخرة ، وهؤلاءهم جمهور المتفلسفة الذين الا دين لهم سوى اتّباع العقل الناقص الغير المطهّر من شوائب آفات النفس والشيطان .
ومن قوم يقولون بحدود وأحكام عقليّة ، وربما أخذوا أصول أقوالهم وقوانينها من مؤيّد بالوحي ، إلّا إنّهم اقتصروا على الأول منهم وما تعدوا إلى الآخر ، وهؤلاء هم الصابئون واليهود والنصارى .
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذا الفصل مأخوذ مما ذكره الشهرستاني في كتابه الملل والنحل :
القسم الثاني : أهل الأهواء والنحل مع تصرفات . راجع أيضا الفخر الرازي : 1 / 331 .