مسدّسا ، وهيكل المشتري مثلّثا ، وهيكل المريخ مستطيلا ، والشمس مربّعا ، والزهرة مثلّثا في جوفه مربّع ، وهيكل عطارد مثلّثا في جوفه مستطيل ، وهيكل القمر مثمّنا .
الفريق الثاني عبدة الأوثان ، ولا دين أقدم من دين عبدة الأوثان ، لأنّ عقل جمهور الإنسان في أوائل الحال كان في مرتبة الحسّ لم يعرف غير المحسوس .
والدليل على ذلك إن أقدم الأنبياء الذين نقل إلينا تأريخهم هو نوح عليه السّلام ، وهو إنّما جاء بالرّد عليهم
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
[ 71 / 23 ] ودينهم باق إلى الآن .
والدين الذي هذا شأنه يستحيل أن يعرف فساده بالضرورة ، لكنّ العلم بأنّ الحجر المنحوت في هذه الساعة ليس هو الذي خلقني وخلق السماء والأرض ضروريّ ؛ فيمتنع إطباق الجمع العظيم [ عليه ] ، فوجب أن يكون لهم غرض آخر سوى ذلك ، والعلماء ذكروا فيه وجوها :
أحدها : ما ذكره أبو معشر جعفر بن محمّد المنجّم البلخي « 1 » إن كثيرا من أهل الصين والهند كانوا يقولون باللّه وملائكته ، ويعتقدون إنّه جسم ذو صورة كأحسن ما يكون من الصورة ، وكذا الملائكة ؛ وإنّهم كلّهم قد احتجبوا عنّا بالسماء ، وإنّ الواجب أن يصوّغوا تماثيل أنيقة المنظر على الهيئة التي كانوا يعتقدونها من صور الإله وملائكته ، فيعتكفون على عبادة أصنام قاصدين به طلب الزلفى إلى اللّه تعالى وملائكته فعلى هذا السبب في عبادة الأوثان هو اعتقاد التشبيه .
وثانيها : ما ذكره أكثر العلماء - وهو إن الناس لمّا رأوا تغيّرات أحوال العالم مربوطة بتغيّرات أحوال الكواكب ، واعتقدوا إن السعادة والنحوسة في الدنيا بكيفيّة وقوعها في طوالع الناس بالغوا في تعظيمها .
هامش
( 1 ) أبو معشر المنجم ولد في بلخ ونشأ فقيها ثمّ أقام في بغداد وتوفّى بواسط 272 .
له كتاب المدخل الكبير ، وكتاب القرانات ، وكتاب النكت ، وتأليفات اخر .